|
|
|||||||
الإهداءات |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
|||
|
|||
|
نقْد أهلِ الباطلِ والحُسَّادِ
فإنك مأجورٌ – من نقدهمْ وحسدهِمْ – على صبرِك ، ثمَّ إنَّ نقدهُمْ يساوي قيمتك ، ثم إنَّ الناس لا ترفسُ كلباً ميتاً ، والتافهين لا حُسَّاد لهم . قال أحدُهمْ : إن العرانين تلقاها مُحَسَّدةً ولا ترى لِلِئَامِ الناسِ حُسَّادا وقال الآخر : حَسَدُوا الفتى إذْ لم ينالوا سعيَهُ فالناسُ أعداءٌ لهُ وخصومُ كضرائرِ الحسناءِ قُلْن لوجهِهَا حسداً ومقتاً إنهُ لذميمُ وقال زهيرٌ : مُحسَّدُون على ما كان من نِعَمٍ لا ينزعُ الله منهمْ ما له حُسِدوا وقال آخرُ : همْ يحسدوني على موتي فوا أسفاً حتى على الموتِ لا أخلو مِنَ الحسدِ وقالُ الشاعرُ : وشكوتَ مِن ظلمِ الوشاةِ ولنْ تجدْ ذا سؤددٍ إلا أُصيب بحُسَّدِ لا زلت ياسِبط الكرامِ محسَّداً والتافهُ المسكينُ غيرُ محسَّدِ سألَ موسى ربَّ أنْ يكفَّ ألسنةَ الناسِ عنهُ ، فقال اللهُ عزَّ وجلَّ : (( يا موسى ، ما اتخذتُ ذلك لنفسي ، إني أخلقُهم وأرزقُهُمْ ، وإنهم يسبُّونَنِي ويشتُموننِي )) !! وصحَّ عنهُ r أنهُ قال : (( يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : يسبُّني ابنُ آدمَ ، ويشتمني ابنُ آدم ، وما ينبغي له ذلك ، أمَّ سبُّه إياي فإنهُ يسبُّ الدهر ، وأنا الدهرُ ، أقلِّبُ الليلَ والنهارَ كيف أشاءُ ، وأما شتمُه إياي ، فيقولُ : إنّ لي صاحبةً وولداً، وليسَ لي صاحبةٌ ولا ولدٌ)). إنكَ لنْ تستطيع أن تعتقل ألسنةَ البشرِ عن فرْي عِرْضِك ، ولكنك تستطيعُ أن تفعلَ الخيرَ ، وتجتنب كلامهم ونقدهم . قال حاتمٌ : وكلمةِ حاسدٍ منْ غيرِ جرْمِ سمعتُ فقلتُ مٌرّي فانفذيني وعابوها عليَّ ولم تعِبْني ولم يند لها أبداً جبيني وقال آخرُ : ولقدْ أمرُّ على السفيهِ يسُبُّني فمضيتُ ثَمَّة قلتُ لا يعنيني وقال ثالثٌ : إذا نَطَقَ السَّفيهُ فلا تُجِبْهُ فخيرٌ مِنْ إجابِتِه السكوتُ إنَّ التافهين والمخوسين يجدون تحدِّياً سافراً من النبلاءِ واللامعين والجهابذةِ . إذا محاسني اللائي أُدِلُّ بها كانتْ ذنوبي فَقُلْ لي كيف أعتذرُ؟! أهلُ الثراءِ في الغالبِ يعيشون اضطراباً ، إذا ارتفعتْ أسهمُهم انخفضَ ضغطُ الدمِ عندهم ، ﴿ وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ{1} الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ{2} يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ{3} كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ﴾ . يقولُ أحدُ أدباءِ الغَرْبِ : افعلْ ما هو صحيحٌ ، ثم أدرْ ظهرك لكلِّ نقدٍ سخيفٍ ! ومن الفوائدِ والتجاربِ : لا تردَّ على كلمةٍ جارحةٍ فيك ، أو مقولةٍ أو قصيدةٍ ، فإنَّ الاحتمالَ دفنُ المعايبِ ، والحلم عزٌّ ، والصمت يقهرُ الأعداء ، والعفو مثوبةٌ وشرفٌ ، ونصفُ الذين يقرؤون الشتم فيك نسوهُ ، والنصفُ الآخرُ ما قرؤوه ، وغيرهم لا يدرون ما السببُ وما القضيةُ ! فلا تُرسِّخْ ذلك أنت وتعمِّقهُ بالردِّ على ما قيل . يقولُ أحدُ الحكماءِ : الناسُ مشغولون عني وعنك بنقصِ خبزِهم ، وإنَّ ظمأ أحدِهم ينُسيهم موتي وموتك . بيتٌ فيه سكينةٌ مع خبز الشعيرِ ، خيرٌ من بيتٍ مليء بأعدادٍ شهيةٍ من الأطعمةِ ، ولكنه روضة للمشاغبة والضجيج . من كتاب لا تحزن |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| اعتذر؟, ذنوبي, قفل, كانت, كيف |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() |
![]() |