أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا
من مذكرات اشهر جـــــــــــاسوسة عربية للموساد؟؟؟؟! - الصفحة 2 - منتديات قلب السعودية
 

 

إعلانات المنتدى

 
العودة للخلف   منتديات قلب السعودية > المنتديات الأدبية [ بإشراف الملتاعه ] > منتدى القصص والروايات
 

منتدى القصص والروايات كل ما يخص الإبداع القصصي وفن الرواية

التسجيل السريع
انت لم تقم بالتسجيل الى الان ! هل تريد التسجيل والتمتع بكافة الخدمات المجانية ؟ كل ماعليك هو ملى الاستماره في الاسفل ...

اسم المستخدم: كلمة المرور: إعادة كلمة المرور: البريد الالكتروني: إعادة البريد:
  اوافق على شروط المنتدى 




رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع أنماط العرض
قديم 23-07-2007, 04:57   رقم المشاركة : 11
مـــعـانــقــة الــطــيــــف
 
صورة عضوية غيمة مطر






غيمة مطر غير متواجد حالياً

غيمة مطر قلب مبدعغيمة مطر قلب مبدع


يضي

الفصل العاشر


قنبلة من الغضب :


كان رجال الموساد في غاية القلق والتوتر، فأمينة اختفت في بيروت قبل أن تتمكن من الهرب الى دمشق. لقد كانت غارقة في الذعر والهلع، وهو الأمر الذي يجعل الجاسوس في قمة حالات ضعفه وتفككه، فتسهل بذلك السيطرة عليه أثناء التحقيق، ومهما حاول التماسك واستجماع جرأته، فهو حتماً سينهار في النهاية ويعترف بكل شيء، ويرشد بسهولة عن أعضاء شبكته. وعندما أكد عملاؤهم في بيروت أن مانويل ومارون وخديجة طلقاء ولم يتم اعتقالهم، كان الأمر بالنسبة اليهم يعني إما أنها لم تعترف بعد، أو ان الثلاثة تركوا كشرك لاصطياد كل من يحاول الاتصال بهم. وربما كان الأمر برمته مجرد خطة خداعية متعددة الأطراف.
هكذا وقع رجال الموساد في تل أبيب في حيرة بالغة، وأمروا عيونهم في بيروت بالابتعاد تماماً عن الثلاثة الطلقاء مهما كان السبب. فهم يعلمون مدى شراسة المخابرات الفلسطينية في معاملة الجواسيس الأجانب حين استجوابهم، فما بالك والحالة هنا لجاسوسة أردنية خدعتهم وامتزجت بقادتهم، وتجولت بكل الأماكن العسكرية المحظورة في لبنان؟؟
كانت المشكلة عند الموساد أكبر بكثير من مجرد سقوط إحدى عميلاتها، المشكلة الحقيقة تكمن في حالة الهلع التي ستصيب بقية عملائهم في لبنان إذا ما نشر الخبر في الصحف، ساعتئذ فقط قد ينكشف آخرون أفلت منهم زمام الجرأة وانكسرت صلابتهم. . وباتوا عرضة لهدم شبكات صهيونية عديدة في بيروت تعمل في امان بعيداً عن الخوف . . الذي هو داء الشجاعة وقاتلها. إذ عادة ما تكون الشجاعة التي يتحلى بها الجواسيس شجاعة هشة مصطنعة لا أرض صلبة لها أو جدران. تماماً هي كالسراب الذي تراه أيام القيظ في الصحراء . . مجرد وهم خادع.
أما أمينة المفتي . . فيالها من امرأة عجيبة . . متماسكة. فبرغم ابتلاعها طعم بقاء موشيه حياً ومبادلته بأسرى سوريين، إلا أن إحساسها بالذنب لم يطغ عليها أو يفتك بضميرها. لقد تقمصت شخصية أخرى أمام المحقق، وبدت بريئة مريضة بالوهم، وما كانت في حقيقتها إلا متخمة بالخيلاء Conceit والعظمة، فسيطرت عليها أوهام الانتصار، وترقبت مظاهر البطولة التي تنتظرها في الأرض المحتله ، وستراها جلية في عيني زوجها العائد من الأسر. كانت تريد أن تؤكد له أنها امرأة أحبت . . وزوجة أدمنت العشق حتى الثمالة . . ومزقها غيابه الى ألف قطعة، تحولت كل واحدة منها الى قنبلة من الغضب . . ستنفجر حتماً في جسد العرب. أما قلبها . . فكان بركان ينفث حممه في وجه البشر . . وصراخ لوعتها عليه يصم أسماع الكون ويمزق سكونه.
وفي حبسها الانفرادي كانت تستعد للمعركة القادمة . . وتشحن ذاتها بكل ما تبقى لديها من قوة ومناورة، وتعيد تنظيم خطوط دفاعها أملاً في الإفلات. فقد كانت تعلم بأن أدلة إثبات خيانتها هشة ومن السهل تفنيدها. كذلك لم يضبط بعد أحد أعضاء شبكتها فيعترف عليها . لذلك وطنت نفسها على المقاومة والاستبسال في الإنكار والدفاع. فحتماً . . سيضيقون بها ولن يكون أمامهم سوى طردها خارج بيروت. لكن المفاجأة التي لم يتوقعها أحد مطلقاً، أن سلطات الأمن اللبنانية تدخلت، وأجبرت الفلسطينيين على الإفراج عن المعتقلة لتقوم هي بالتحقيق معها.


لقاء في عالية :

هكذا خرجت أمينة المفتي – وكما توقعت - منتصرة من حبسها، وتسلمتها السلطات اللبنانية التي رأت أنها بريئة، وأن الشكوك التي طالتها باطلة مجحفة. وأنها طبيبة عربية مخلصة لوطنها العربي أيما إخلاص. وكان أن خيرتها ما بين البقاء في بيروت أو مغادرة لبنان مع وافر الشكر ، فاختارت أمينة أن تغادر الى فيينا، وطالبت بوثيقة سفرها التي احتجزها الفلسطينيون.
لقد رأى أبو إياد وعلي حسن سلامة وأبو داود، أن يسلموا أمينة للبنانيين احتراماً لسيادة الدولة اللبنانية، لكي لا تزداد الخلافات حدة، وتتصاعد في وقت كانت فيه الحرب الأهلية مشتعلة وفي طريقها لأن تدمر العلاقات الطائفية تماماً. لكن . . كانت لقاءات عديدة ومطولة قد تمت في عالية بين أبو إياد والشيخ بهيج تقي الدين وزير الداخلية اللبناني، لمحاولة الاتفاق على التعاون الأمني بينهما للحد من جيوش الجواسيس التي تجوب لبنان دون خوف. وفي اللقاء الأخير كان الوزير يجلس على الأرجوحة في حديقة منزله الصيفي وبيديه مسبحة طويلة يلعب بحباتها في هدوء، وهو يستمع بانتباه كبير الى ما يقوله أبو إياد:
إذا لم نتعاون يا شيخ بهيج فهناك خطر يهددنا ويهددكم معنا. إن التنسيق بين أجهزة الأمن اللبنانية وأجهزة أمن المقاومة أصبح أكثر من ضرورة . . لقد أصبح واجباً وطنياً.
ويوافق الوزير على كلام القائد الفلسطيني . . ويتابع القائد:
نحن على استعداد يا شيخ بهيج أن نضع معلوماتنا بتصرفكم. إن أجهزة رصدنا في الخارج وخاصة في أوروبا قوية، ونستطيع إذا تعاونا معاً أن نفسد أكثر من مخطط. فنحن لا نستطيع أن نعمل بمفردنا في لبنان، وأنتم لا تستطيعون العمل بمفردكم. علينا أن نتعاون.
ويوافق الشيخ بهيج مرة أخرى ويتابع أبو إياد:
أعذرني على صراحتي سيادة الوزير، فالقضية خطيرة . . خطيرة جداً وأخطر مما تتصور. فنحن عندما قبضنا بعد عملية فردان 1973، على الفرنسي إيف رينيه دي توريس صاحب مطعم – إيف لي ميشو - كانت معلوماتنا تؤكد بأنه ضالع في العملية، وأنه يعمل لحساب الصهاينه في لبنان. وبالصدفة . . كان ببيروت مخرج جزائري من المتعاطفين مع حركة المقاومة اسمه محمد بوضياء. ولأن بوضياء يتقن الفرنسية فقد طلبنا منه أن يساعدنا في التحقيق مع الفرنسي. وبعد أن كاد الفرنسي أن يعترف قامت علينا القيامة، واشتد الضغط واتهمنا بأننا نمارس سلطات الدولة اللبنانية. فاضطررنا الى إطلاق سراحه، وسلمناه الى السلطات اللبنانية مع ملفه الكامل لكي تتابع التحقيق معه، لكننا فوجئنا بإطلاق سراحه بعد 24 ساعة من تسليمه، وبالسماح له بمغادرة لبنان الى فرنسا. وبعد شهر واحد تسلمنا رسالة من بوضياء يقول فيها بالحرف الواحد ( ليس من قبيل الصدفة أن أصطدم بالفرنسي دي توريس الذي حققت معه في بيروت، في كل مكان أذهب اليه في باريس . . ). وبعد يومين من تسلمنا الرسالة، أغتيل بوضياء في باريس بعبوة ناسفة في سيارته. وقبل أيام . . ألقينا القبض على طبيبة أردنية تؤكد معلوماتنا أنها تتعامل مع الموساد، ومن جديد . . قامت القيامة فسلمناها مع ملفها الى السلطات اللبنانية، ومن جديد . . سمح لها بمغادرة بيروت الى فيينا. لكننا . . سيادة الوزير الموقر. . . . نطلب منكم مهلة للتحقيق معها مرة أخرى. . مهلة بسيطة لن تستغرق أكثر من ثلاثة أيام سنطلعكم بعدها على ما انتهينا اليه.
لقد كان هناك رجل يحمل الأوراق المغربية، اعترف لنا اعترافات كاملة بأنه عميل للصهاينه وجاء للبنان أكثر من مرة للتجسس على أخبار المقاومة. ولدينا ملفات عن أكثر من عشرين عميلاً يحضرون الى لبنان وينزلون في أفخم الفنادق على أنهم رجال أعمال، نحن نعرفهم واحداً واحداً، واسماً اسماً، ونعرف أنهم عملاء، ولا نطلب منكم أن تعتقلوهم أو تحققوا معهم، ولكن نطلب فقط منعهم من دخول البلاد. إنه إجراء بسيط سيدي الوزير، فنحن أيضاً لا نريد اعتقالهم حرصاً على السيادة اللبنانية، ولكننا في الوقت نفسه لا نستطيع أن نقف مكتوفي الأيدي وحياتنا مهددة بالخطر.
كان الشيخ بهيج تقي الدين يستمع الى أبو إياد في ذهول. وما أن أنهى القائد الفلسطيني كلامه حتى وافق الوزير فوراً على مطلبه الخاص باعتقال أمينة المفتي مرة ثانية، والبحث في أمر العملاء الآخرين تمهيداً لمنعهم من دخول لبنان.
وهكذا . . عادت أمينة داود المفتي الى الجانب الفلسطيني، دون تدخل لبناني تحت أية ظروف في التحقيق.


كهف السعرانة :


حبست أمينة مقيدة بالجنازير داخل زنزانتها الأولى بباطن الأرض، تمهيداً لاستجوابها بأسولب مغاير، يدفعها لأن تعترف بالحقيقة كاملة، وترشد عن شركائها في شبكة الجاسوية. لكن . . كانت هناك رؤية أمنية تحبذ نقلها الى خارج بيروت، بعيداً عن رحى الحرب الأهلية المشتعلة، وتحسباً لأية نوايا صهيونيه خاصة بعد عملية فردان المشؤومة، واستغرق التفكير في مكان حجزها ساعات طويلة من الليل، ضمت أبو إياد، وعلي حسن سلامة، وأبو داود، وأبو الزعيم - في اجتماع خطير لتحديد مصير العميلة الخائنه . لقد جلس أبو إياد صامتاً كعادته يشعل سيجارة من أخرى، تنتقل عيناه بين الرجال الثلاثة وهم يتجادلون، ويستعرضون الأماكن التي تصلح لإخفاء العميلة الماكرة. كان علي حسن سلامة يرى أن إبقاءها في المكان نفسه هو الأصوب، حيث تحيط بالمبنى الأسوار العالية، ومباني منظمة التحرير الفلسطينية في حي الفكهاني، لكن أبو الزعيم تشكك في كون المكان آمناً بالدرجة الكافية، فقد تخطط الموساد لاختطاف أمينة لرفع معنويات جواسيسها في لبنان، وللانتقام من علي حسن سلامة - الأمير الأحمر الذي أمرت الشمطاء جولدا مائير بإعدامه ثأراً لعملية ميونيخ، وأيضاً . . لاغتيال الفدائيين الثلاثة - عدنان وجمال الجاشي، وأبو العيسى - أبطال مذبحة ميونيخ الذين بقوا على قيد الحياة، ويقيمون تحت حراسة مشددة بمقر الجبهة الديموقراطية المحاور. أما أبو داود فقد اقترح أن يتم نقلها فوراً الى وادي البقاع حيث لن تستطيع الموساد التوصل الى مكانها، ويكون الأمر محاطاً بالسرية المطلقة تحسباً للوشايات، وبعيداً عن الخونة الذين يضعفون أمام الاغراءات الصهيونيه من بين صفوف الفلسطينيين أنفسهم. وعند هذا الحد من الحديث نطق أخيراً أبو أياد وقال إن الأمر لا يستدعي كل هذا الخلاف، فعملية نقل أمينة من حبسها الآمن في بيروت الى مكان آخر ليس الغرض منه الخوف من الصهاينه ، فهم لن يجرأوا على القيام بعملية كوماندوز أخرى مشابهة لفردان، لعلمهم بأننا اتخذنا شتى التدابير الأمنية لحماية منشآتنا ومقار إقاماتنا، وعيونهم التي تجوب شوارع بيروت بمختلف الجنسيات تنقل اليهم تلك الحقيقة وتؤكدها. إنما التفكير في عملية نقل أمينة لجهة أخرى يرجع الى كونها امرأة استشعرت الأمان في محبسها الحالي، ووضعت خطط دفاعها أمام مستجوبيها، ونقلها لمكان آخر أمر في حد ذاته محير بالنسبة لها: وسيشعرها بالخوف لأنها تجهل ما سيحدث معها وطالما هي خافت فقد فقدت تركيزها. وأرى أنه للوصول الى اعترافات سريعة منها، يجب نقلها الى مكان موحش وليكن كهف من كهوف الجنوب، فالتمسك بالحياة حتماً يدفع المرء لأن يضحي بكل ثمين. واعترافها بالتجسس لصالح اليهود لن يكون أبداً أثمن عندها من حياتها. ففكروا معاً في أي كهف ستأخذونها اليه.
عندئذ . . تهللت الوجوه استحساناً لرأي القائد، وجيء بخارطة كبيرة للجنوب اللبناني انكبوا عليها يفحصون عدة مواقع، الى أن انتهوا الى موقع كهف يقع الى الشرق من جسر القاسمية بين صيدا وصور، يبعد عن ساحل البحر المتوسط حوالي تسعة عشر كيلو متراً. أطلق عليه سكان المنطقة اسم "كهف السعرانة"، وتقع بالقرب منه بعض معسكرات منظمة التحرير الفلسطينية.


يتبع







التوقيع :
لاتتعذر بحتياجك .... كلنـــــــا ناقص حنان ... كلنــــــا "طفل" يتمنى اي شخص يحضنــــــــه ...! ضمير الحب المتكلم
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد باقتباس مشاركة مراجعة
قديم 23-07-2007, 05:00   رقم المشاركة : 12
مـــعـانــقــة الــطــيــــف
 
صورة عضوية غيمة مطر






غيمة مطر غير متواجد حالياً

غيمة مطر قلب مبدعغيمة مطر قلب مبدع


يضي

الفصل الحادي عشر

مقابل شربة ماء :


لمسافة ثمانين كيلو متراً أو يزيد، انطلقت في الليل السيارة الجيب التي تقل أمينة المفتي الى محبسها الجديد. كانت الأسيرة المغماة متهالكة تماماً لحرمانها من الطعام طوال يوم كامل، وما إن غادرت السيارة يتأبطها جنديان مفتولا العضلات، أحست بقشعريرة مخيفة تسري بأوصالها. فالمكان شبه خاو بلا حركات، صوت الأقدام الصاعدة وهي ترتطم بالصخور والحصى يزيدها هلعاً. قالت في وهن أنها جائعة فقيل لها أن لا طعام لديهم. كان الصعود شاقاً والأعصاب مرهقة تنبض بالتوتر، ونادراً ما تنامت الى مسامعها أصوات غريبة.
لكن هيئ لها أن هناك أياد أخرى عديدة ساعدت في صعودها الى المرتفع. حتى إذا ما وصلت الى نقطة ما. . أزالوا الكيس الأسود عن وجهها، لتصطدم بعدد جرار من الضباط والجنود واقفين في جمود وامتعاض تتدلى الرشاشات من أكتفاهم. وعندما اقتادوها الى الداخل أدركت رغم الإضاءة الباهتة أنها بداخل إحدى المغارات. لكنها فشلت في تخمين موقعها . . أفي الشمال هي أم بالوسط أو بالجنوب؟ كانت تحس بدوار عنيف كمن فقد اتجاهه واتزانه، واستسلمت للأيدي التي تدفعها بقسوة الى عمق الكهف الممتد بباطن الجبل تتدلى صخوره كالأشباح المعلقة، وتبدو نتوءاته في ظلال الضوء المتحرك كجنيات الأساطير المرعبة. . وفجأة . . شق الصمت القاتل المحيط بوقع الأقدام صراخاً مريراً. . كأن هناك من يقد اللحم من جسد حي. وكلما اقترب مصدر الصراخ ابتعدت إرادة الأسيرة وذهب عقلها. فتصبب منها العرق المالح . . وارتعد الجسد الناعم المنهك السخي بالأنوثة . . ففقدت الى الأبد بصيص أمل في النجاة، وبينما يتشقق حلقومها الجاف المر الرضاب، انطلق بولها غصباً عنها ساخناً يزيد الجسد جفافاً وانطفاء، ويولد لديها أقصى مشاعر الرعب والهلع، عندما وقفت أمام مشهد مروع أطلقت المرأة صرخة سحبتها من جذور أظافر أصابعها حتى شعر رأسها. مشهد هو بحق أفظع من وصف مذبحة بشرية حية. فقد رأت أمينة المفتي فتاة علقت من ساقيها الى الحائط، تمتد خيوط الدم من كل موضع في جسدها لتتجمع في النهاية في بقعة متجلطة أسفل رأسها، وشعرها الطويل المدلى يصل حتى لقرب البقعة تفور منه صنابير الدماء المتفجرة. . وأفاقت أمينة على صوت القائد كأنه الصاعقة:
أيتها العاهرة . . ارتدي البنطلون والسترة. "هكذا ترتدي النساء المعتقلات، لكي لا تظهر عوراتهن أثناء التعذيب" وأشار الى أحد الجنود: حل قيودها حتى تبدل ملابسها.
سخرت أمينة في حسرة من نفسها . . فقد كان جسدها العاري لوقت قريب يذيب العقول. الآن تقف عارية وعشرات الأعين ترقبها، لكنها تنظر اليها باختلاف عما اعتادته هي من نظرات الجوعى. يالكم من رجال أغبياء لا تدركون لسع أنوثتي . . وجحيمها. لو أنكم مائة رجل لأسلمت لكم نفسي . . طواعية . . طواعية . . مقابل شربة ماء. . وشريحة خبز صخري أسود". هكذا قالت في داخلها . . وهي تقف مسلوبة الإرادة بالملابس العسكرية التي ارتدتها، ترمقهم في انكسار وهم يدقون الحلقات الحديدية بالجدار ليعلقوها كزميلتها. لكن القائد الصارم الوجه قال بحسم: كبلوا يديها ورجليها على خلاف حتى يجيء أبو الهول " ضابط مخابرات فلسطيني محترف ترأس بعد ذلك مخابرات فتح"
هكذا ربطت أمينة بالجنازير الى الحائط، وحمل الجندي في تأفف ملابسها الداخلية المبتلة، في ذات الوقت الذي وصل فيه الطبيب لتضميد جروح زميلتها. وما هي إلا دقائق حتى انصرف الجميع، وخيم الصمت والظلال على المكان الموحش فازداد وحشة. وكان أنين الفتاة الأخرى هو مرآة الرعب بعينيها، وصدى الخوف في كهف السعرانة الذي تحال من حوله قصص خرافية، عن امرأة عقرها كلب مسعور فطفقت تجوب الوديان والجبال مسعورة، يطاردها الناس بالعصى والحجارة حتى التجأت الى الكهف الذي سُمي باسمها ووجدت به ميتة.


السقوط في الفخ :

كان الوقت قرب الفجر عندما أفاقت الفتاة، وأخذت تهذي باللغة الفرنسية التي كانت أمينة تجيدها فانتبهت الأسيرة اليها وقد خرجت عن محيط الهلع الذي غلفها، لقد حاولت أمينة طوال ساعتين أن تتحدث مع الفتاة دون جدوى. وما إن نطقت الأخيرة ببضع كلمات حتى صاحت أمينة بالفرنسية.
عزيزتي . . حسبتك عربية مثلي.
كان الظلام شديداً جداً بداخل الكهف. وبرغم ذلك كانت أمينة تتجه بوجهها ناحية الفتاة وتبحلق في انتباه، وجاءها صوت ضعيف واهن تمتزج به حشرجة تتأرجح على اللسان في صعوبة:
أأنت عربية. . ؟
نعم . . من الأردن . . لماذا يفعلون بك ذلك . . ؟
حظي المشؤوم يا عزيزتي . . حظي هو الذي جاء بي الى هنا.
فرنسية أنت؟
من شيربورج على بحر المانش.
لماذا أنت هنا. . ؟
قصة طويلة لن أستطيع سردها. كل ما أطلبه منك أن تحفظي هذا الرقم جيداً، ولا تنسيه أبداً إن أطلقوا سراحك. إنه تليفون أمي في فرنسا.
أولن يطلقوا سراحك؟
لا أظن . . فهم أناس متوحشون لا يعرفون الرحمة.
أرجوك . . ساعديني وقصي علي حكايتك قبلما يجيئون . . ما اسمك أولاً يا أختاه . . ؟
سيمون . . سيمون دوابرفيه . . وأنت . .؟
أنا أمينة . . أمينة المفتي. طبيبة متطوعة في لبنان. اعتقلوني بتهمة التجسس لحساب الموساد.
أوه . . يالحظك السيىء . .هل فعلوا معك مثلي؟
من . . ؟
رجال الموساد هؤلاء الأوغاد الأغبياء. طلبوا مني أثناء سياحتي في فلسطين أن أصور لهم ميناء صيدا ومخيمات اللاجئين، ومنحوني خمسمائة دولار مقدماً وكاميرا تلسكوبية. وبينما أقوم بمهمتي اعتقلني الفلسطينيون وعذبوني لأرشدهم عن بقية أعواني في لبنان مقابل إطلاق سراحي.
أوأرشدتهم. . ؟
أقسمت لهم ألف مرة بأنني لا أعرف أحداً بلبنان لكنهم لا يصدقون. عشرة أيام هنا في الكهف اغتصبني أثناءها ثلاثون كلباً منهم، وماذقت سوى الخبز الجاف والماء العطن. لقد ضيعت نفسي بغبائي وحماقتي وحتماً سيقتلونني هنا. "انفجرت في بكاء هستيري" – أرجوك . . أمي ستموت حزناً لأنني وحيدتها . . اتصلي بها واخبريها بما حدث لي "وذكرت رقم الهاتف".
أنا لا أضمن لك ذلك "بيأس" فمصيري أنا الأخرى مجهول. . ومظلم كهذا الكهف الكريه.
هل يشكون بك أيضاً. . ؟ إنهم أناس مرضى بالشك.
نعم. . يشكون بي ولا دليل واحد لديهم.
بهمس . . أخدعك رجال الموساد مثلي. . ؟ لقد أقنعوني بأن الفلسطينيين أغبياء . . وفي حالة انكشافي فلن يتركوني بين أيديهم أبداً، وسيخطفونني كما خطفوا إيخمان النازي من الأرجنتين.
هم قالوا لي أكثر من ذلك "هكذا سقطت أمينة في الفخ" ووعدوني بألا يمسني أحد مهما كانت ظروف اعتقالي .
بهمس: لا تعترفي بأي شيء لهم فكلما اعترفتي طلبوا المزيد ...والمزيد واطلقوا كلابهم تفتك بك في ضراوة .
أخشى ألا يرحموني.
سيعدونك بإطلاق سراحك: لأنك أجنبية، إذ أرشدتهم عن شركائك. لكنهم لن يفوا بوعدهم . . لن يفوا أبداً.
يا الهي . . لقد جاءوا ليقتلوني.


فجر الحياة :

قطع الحوار بينهما وقع أقدام ثقيلة تقترب، وسرعان ما ظهر ثلاثة ضباط يتبعهم عدد من الجنود يحملون الكشافات المبهرة، تجاهلوا أمينة واتجهوا الى الفتاة الفرنسية على بعد أربعة خطوات منها، وكانت المسكينة ترتجف في رعب، تلهث عيناها الزائغتين بحثاً عن شعاع أمل لإنقاذها، لكن الضابط الكبير الذي كان يبدو متبرماً عجولاً، أمر أحد مرافقيه أن يسألها لآخر مرة عن أعوانها في لبنان، ولما أجابت بالنفي أشار بيده في حركة ذات مغزى، فاصطف أربعة جنود يحملون بنادقهم الآلية، واتخذوا وضع الاستعداد وقد جذبوا أجزاء الرشاشات. وانطلقت الرصاصات الى صدر الفتاة فافترشت الأرض كومة من حطام. وامتد صراخ أمينة يشرخ جدران الكهف الصخرية، ويتموج ملتاعاً في جوف الليل الى عنان الفضاء، صراخ هيستيري متواصل يحمل أبشع مشاعرها رعباً وهي التي تعودت التوحش والسادية، وانتزعت ما بداخلها من نبضات رحمة وحنان. عندئذ قال أحد الضباط لقائده:
سيادة العقيد أبو الهول . . ألا نعدمها هي الأخرى؟
أجاب أبو الهول على الفور:
لو لم تتكلم قبل منتصف النهار، فلن نجد حلاً آخر.
ومشيراً الى الجنود في قرف:
إرموا الجثة خلف الجبل، ودقوا رأسها بالصخور.
غمرت الكشافات جثة الفتاة الغارقة في دمها، وهنا . . هنا فقط . . عندما سحبوها من ذراعيها الى الخارج، ووقعت عينا أمينة على المشهد المروع، انهارت تماماً . . وفقدت آخر قلاع دفاعاتها، وصرخت في ذلك وضعف تستغيث:
سأتكلم . . سأقول لكم كل شيء . . أخرجوني من هنا لأنني خائفة من الدم . . أخرجوني لأتكلم.
وبصوت أجش صاح فيها أبو الهول:
أنت كاذبة . . ومخادعة . . وستضيعين وقتنا هراء.
وبحسم قال آمراً:
علقوها من ساقيها واضربوها بالكرباج. وتحرم من الماء والطعام حتى أعود قبل الظهر.
وعند مدخل الكهف. . كانت الفتاة الفرنسية تقف في زهو، وقد علت وجهها ابتسامة رقيقة تتخلل الدم المستعار، وعندما أدركها أبو الهول ، ربت على كتفها وقال وهو ينظر بعيداً حيث الفجر الوليد:
انظروا الى صديقتنا فرانسواز. . إنها حقاً قامت بمعجزة. ونحن جميعاً نجلها لإخلاصها لنا. إنه إخلاص نقي بريء. . يشبه الفجر . . فجر الحياة . ونطقها بالفرنسية L’autre de la vie .


ويتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــع







التوقيع :
لاتتعذر بحتياجك .... كلنـــــــا ناقص حنان ... كلنــــــا "طفل" يتمنى اي شخص يحضنــــــــه ...! ضمير الحب المتكلم
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد باقتباس مشاركة مراجعة
قديم 23-07-2007, 05:02   رقم المشاركة : 13
مـــعـانــقــة الــطــيــــف
 
صورة عضوية غيمة مطر






غيمة مطر غير متواجد حالياً

غيمة مطر قلب مبدعغيمة مطر قلب مبدع


يضي

طريق الخلاص :

وبينما يغادر العقيد أبو الهول كهف السعرانة ترافقه فرانسواز كاستيمان، كان صراخ أمينة لا يزال يتردد عالياً عبر الجنبات موشم بالهلع: أخرجوني . . سأتكلم . . سأعترف. لكن الجنود كانوا قد شرعوا في تنفيذ أوامر قائدهم، إذ كبلوا قدميها بحزام عريض من الجلد، وعلقوها كالشاه الى سقف الكهف بواسطة سلسلة حديدية، وانهالوا على جسدها ضرباً بالكرابيج. هكذا رسم الضابط الذكي خطته المحبكة لانتزاع اعترافاتها بأسرع ما يمكن، معتمداً أولاً على المتطوعة الفرنسية المخلصة في بث الرعب بقلب أمينة لتطويعها، واللجوء الى التعذيب الشديد ثانياً لتخور تماماً . . وفي خلال ساعات معدودة. فقد كان هناك وعد، أبو اياد لوزير الداخلية اللبناني الشيخ بهيج تقي الدين: بإنهاء التحقيق مع أمينة خلال ثلاثة أيام فقط، تسلم بعدها الى السلطات اللبنانية، وها هي الساعات الحرجة تمر سراعاً، ولم يتبق من المهلة سوى خمسين ساعة، بعدها لن يسمح بإبقائها رهن التحقيق لحظة واحدة، إذا لم يكن هناك اعتراف منها صريح، وواضح . . وعندئذ . . ستغادر لبنان في بجاحة المنتصر وهي تخرج لسانها للفلسطينيين. لذلك . . عمد أبو الهول الى تجاهل رغبتها في أن تعترف، فهو يدرك لسابق خبراته الطويلة، أنها ستلف وتدور وتحيك الأكاذيب إذا ما أنصت اليها فوراً. . ولكي لا يضيع الوقت هباء . . رأى أن التعذيب بتلك الوسيلة سيختصر المسافة والوقت، خاصة وأنها تنطلق بشدة الى قمة لحظات الضعف الانساني، خوفاً من الاعدام. وهي المتمسكة والراغبة في الحياة، لقد كان الاقتتال عنيفاً مع عقارب الزمن، ومع تلك المرأة الخائنة الذكية، التي دربت في الموساد على المراوغة والدفاع. لذا فالتعذيب المؤلم سيصيب إرادتها بالشلل، ويقضي على تفاعلات عقلها وشحنات المقاومة به، بل إنه سيجتث فيها الكذب والخباثة، ويحيلها الى مجرد امرأة لا تفكر سوى في إنقاذ حياتها، مهما كانت التضحيات والخسائر، متجاهلة كل وعود الموساد بحمايتها، فالألم المصحوب بالهلع طريق سهل أحياناً للسيطرة على نوعية معينة من الجواسيس، إذا ما اغلقت أمامهم أبواب النجاة والأمل، والعقيد أبو الهول لم يعتمد على هذين الأسلوبين فقط، بل نشط في استغلال كافة ما لديه من معلومات ، حصل عليها رجال رصد في فيينا، لإخضاع العميلة إخضاعاً تاماً لا شك فيه ، وظهر ذلك جلياً في أسلوب الاستجواب المعقد الذي انتهجه بعد ذلك. كانت الدقائق تمر رهيبة الوقع على العميلة التي آمنت من قبل بأكذوبة الموساد الأسطورية، بأن الفلسطينيين لن يكشفوها أبداً، لأنهم رتبوا كل شيء لحمايتها في حالة كشفها، فرجال الكوماندوز الصهاينه ، خاصة فريق العمليات الخاصة المعروف باسم السايريت ماتاكال سيعثرون عليها وسيخطفونها بالقوة، كما فعلوا مع النازي أدولف إيخمان الذي خطفوه من الأرجنتين عام 1960 وأعدموه في تل أبيب، ومع الطفل يوسيل شوماخر الذي اختطف من فلسطين عام 1959 وعثرت عليه الموساد في نيويورك عام 1962 لكن العميلة الواهمة وقد أفاقت على الحقيقة المؤلمة، لفظت إيمانها العميق بالموساد، وآمنت – لحظة صراخها أمام مشهد الاعدام – بأن الاعتراف بصدق هو طريق الخلاص الوحيد من النهاية المرعبة. أما وقد علقوها الى السقف وتناوبوا ضربها بالسياط، فقد اشتد إصرارها على الاعتراف ليكف الجنود عن تمزيق جسدها، لكن الجند لم يرحموها . . واستمروا في تعذيبها دون اكتراث بصراخها، أو الى حقيقة أنهم يضربون امرأة . . كانت عربية ! شهقة المصدوم : قرب الظهر . . توقف أسفل مدخل الكهف سيارة جيب، ترجل منها ضابط برتبة مقدم وجنديان يحمل أحدهما حقيبة متوسطة الحجم، تحمل جهاز تسجيل متطور ذا سعة عالية. وضعها بعناية فوق قطعة صخرية مستوية بالقرب من أمينة، وانهمك الآخر في شد الأسلاك الكهربائية الى بطارية السيارة الجيب بينما وقف الضابط يقلب بعض الأوراق بين يديه، متجاهلاً الالتفات الى أمينة المفتي وسألها في صوت حاد أجش: من هو رئيسك المباشر في الموساد؟ "ويطلق عليه ضابط الحالة". وبصوت كأنه همس الموت أجابت في وهن: سأموت عطشاً . . اسقني و . . . وقبل أن تكمل الجملة رفع الضابط إصبعه، فهوى على ظهرها سوط ثقيل، ذاب صداه وسط صراخها الشديد، وأجابت على الفور: أشيتوف . . إيرييل أشيتوف. فقال وهو لا يزال ينظر الى الأوراق بين يديه: أين جهاز اللاسلكي ونوتة الشفرة؟ أجابته في سرعة مذهلة وهي ترمق الجندي ذي الكرباج بخوف: أمروني أن أضعه بصندوق القمامة أعلى شقتي ببيروت وأن أحرق أوراق الشفرة التي كانت بالمصحف. كم تقاضيت من الموساد مقابل التجسس علينا؟ لم آخذ سوى أربعة آلاف دولار، وكنت أنفق من أموالي الخاصة لأنهم صرفوا لي تعويضات زوجي المفقود. هذه المرة التفت اليها الضابط وهو يصيح في انفعال: أتعودين الى الكذب ثانية أيتها المومس، وتدعين بأنك تنفقين من جيبك على الموساد؟


صرخت أمينة في رعب: سيدي الضابط . . إنها قصة طويلة . . "أجهشت بالبكاء" وأنت لم تسألني عن البداية . . أرجوك . . اسقني وسوف أدلي باعترافي منذ بدأت القصة. صاح فيها الضابط محتداً وهو يلوح ناحيتها بمسدسه: عندي أوامر صارمة بأن أقتلك فوراً بالرصاص، إن تأخرت في الإجابة على أسئلتي، فكوني حذرة في اختيار ألفاظك وإياك والكذب. أنبهك ثانية: إياك والكذب أيتها العاهرة، فنحن نعرف عنك كل شيء. . كل شيء بالتفصيل منذ خدعك موشيه وتزوجك . . وهاجر الى فلسطين تنفيذاً للخطة المرسومة، أفكنت تعتقدين بأنه أحبك حقاً؟ خرقاء أنت إن كنت صدقت ذلك فيهودي مثله لن يعاف حسان قومه ليقترن بدميمة مثلك. هكذا كانت خطة الخداع الفلسطينية التي تعتمد على زرع الشك في صدر أمينة، والتلويح بوجود قصة كذب محبوكة جيداً وراء عملية تجنيدها . . ولكي يسيطر عليها الشك تماماً وهي في حالة الضعف تلك، مسلوبة الإرادة والتفكير النقي، استمر الضابط في سرد بعض التفاصيل المأخوذة عن مذكراتها. لقد وقعت أيتها الغبية في شبكة خداع متقنة أوقعتك بها "سارة" التي هي في الأصل عميلة للموساد، واستطاع رجالنا الإجهاز عليها في فيينا، وفي فلسطين خدعوك مرة ثانية، عندما ادعو بأن موشيه انفجرت به الطائرة فوق سوريا! ولأنها كانت أضعف من أن تفكر . . أو تحلل ما قاله الضابط الغليظ القلب، شهقت شهقة المصدوم، وهزت بعنف رأسها المدلاة وهي تئن في غير وعي: مستحيل . . مستحيل أن يفعل موشيه ذلك. أنا لا أصدق . . "النفي هنا مشبع بالاستسلام والرفض معاً" كالدهر كانت تمر اللحظات القليلة، التي تذكرت أمينة أثناءها قصته منذ البداية مع سارة، وكيف شاركتها الشذوذ وجرتها الى حياة الهييبيز البوهيمية، حتى أخذتها معها الى وستندورف في زيارة لأسرتها بلا موعد. فهناك التقت بشقيقها موشيه الضابط الطيار، فانجرفت معه بلا عقل في قصة حب مجنونة . .محرمة، تخللها الجنس الذي عشقته معه حتى أدمنته، وأسلمت اليه قياد نفسها طائعة . . بلا إكراه. وتساءلت أمينة في نفسها، برغم رائحة الموت التي تزحف من حولها: ترى . . هل كان موشيه صادقاً في حبه . . أم أن القصة كلها مجرد خدعة لذيذة . . تقودها الى الاعدام. . ؟. كان حديث الضابط الفلسطيني ذي الوجه الجامد يفتك بمجامع عقلها المنهك . . ويغوص بها في محيط لا آخر له من الشك. . والخيبة . . والاندحار . .ورددت في نفسها غاضبة . . "إذاً . .خدعتني سارة . . وأحكم موشيه حلقة الخداع حول رقبتي". هنا . . هنا فقط . . نجحت تماماً خطة أبي الهول في زعزعة ثقة العميلة في قصة حبها، وفقدت بذلك السيطرة على عقلها. كذلك فقدت الهدف الذي من أجله خانت وقتلت . . ودمرت، وباعت من أجله دينها ووطنها. وبضياع الهدف الرئيسي من وراء تجسسها، انقلب إيمانها بالانتقام من العرب الى هدأة رفض هي مزيج من الحسرة . . والندم. لكنها – فيما بعد – أوجدت مبررات أخرى لفعلتها، في محاولة لتسكين لسعة المرارة التي التصقت بعقلها. رائحة العذاب والموت كان الموقف عصيباً جداً عند أمينة المفتي. فقد أجاد العقيد أبو الهول التعامل معها بتدرج حتى أوصلها الى مرحلة الشك. . فالترنح . .وليس هناك من شيء بعد الترنح سوى السقوط. وعند السقوط يكون المرء في أقصى حالات ضعفه . . ويأسه . . وقهره . .فلا عقل لحظتئذ أو إرادة، إنما انصياع للآخرين يغلفه الخوار. وفي مذكراتها تصف أمينة بتلقائية شديدة تلك اللحظات الحاسمة من حياتها، التي عاشتها في كهف السعرانة، وجاء وصفها لتفاعلاتها الداخلية في سرد رائع صادق، يحمل كل صراعاتها من أجل الحياة. مذكرات حوتها صفحات طويلة لا يستوعبها مجلد ضخم. ضمنتها خلجات نفسها بصراحة، معتمدة على أسلوبها الشيق في الوصف والتحليل بلغة عربية بسيطة. ولنقرأ معاً ما كتبته عن مرحلة الترنح. تقول أمينة المفتي: "عشت أسوأ لحظات حياتي بعدما أطلقوا الرصاص على الفرنسية أمامي. كانت الفجيعة على عمري قاسية، والألم النازف أقصى . . وقلت في نفسي: هكذا يموت الخونة، وتصورت أنني سألقى ذات المصير، وكأنني كلب عقور لا ذكر لي . . ولا اعتبار. وتعجبت من الضابط الشرس – أبو الهول – الذي أرعبني اسمه، فهو لا يريد أن يسمع اعترافي. كان لا يثق بي بالطبع فزميله أبو داود ضج مني وفشل معي من قبل. لقد كان أبو داود طيباً ومريحاً . .أما أبو الهول فحروف كلماته طلقات رصاص. ارتعد بدني وأنا أستعيد ملامح وجهه، ووددت لو أنه جاء ثانية لاستجوابي بنفسه. فساعتئذ لن أنتظر منه سؤالاً واحداً، نعم . . قررت ألا أتركه يسألني، لأنني سأقول له كل شيء . . وبسرعة . . قبلما يثور فيأمر بإعدامي. لكن . . لم يجيء أبو الهول . . أرسل بدلاً منه ضابطاً آخر يماثله في الشراسة والقسوة. ضغط بعنف على اعصابي، أشعرني بتفاهتي . . وحقارتي ورأيت الموت يتربص بي بين أصابعه. بل كنت أراه متحفزاً في ماسورة مسدسه. كنت لا أنوي خداعه أبداً أو مراوغته، فلا حيلة أمام سهام الموت المصوبة تجاهي. لكنني . . تمنيت للحظة ألا أموت ويلقى بجسدي في العراء، وكان ذلك عندما اكتشفت أنني ضحية مؤامرة قذرة، بطلها زوجي موشيه . . وسارة والموساد. في تلك اللحظة تمنيت ألا يقتلونني . وتضرعت الى الله نعم . . الى ربي الذي عصيته وكفرت به – أن ينقذني . . لأرى موشيه – موشيه الرومانسي الرقيق الحنون الذي خدعني . . وأضاعني. كنت في حالة صراع قاسية. . صراع بين حبي لموشيه الذي بلا حدود وبين الحقيقة التي تفتك بي. واسترجعت شريط حياتي كلها في لحظة، ووقفت عند حكايتي مع موشيه. وتساءلت . . ماذا سأفعل معه لو أنه كان حياً بالفعل في الوطن المحتل . .؟ هل سأنتقم منه أم سأضعف أمامه وأصفح. . ؟! سيطر الضابط المحقق على أمينة المفتي، فخضعت له في استسلام وقد خارت عزيمتها، وهوت صريعة الرعب في كهف موحش وسط الجبال . .تنبعث منه رائحة العذاب . . والموت. وفاجأها الضابط بسؤال صاعق: مع من مارستِ الجنس في لبنان . . ؟ بصوت مرتعش أجابت بعد لحظة تفكير قصيرة . .تسعة . . ! وكأنما أرادت تأكيد صدق إجابتها أضافت . . لبنانيان يعملان معي هما مارون الحايك ومراون عساف الموظف بشركة الهاتف، وضابط فلسطيني فشلت في تجنيده اسمه أبو ناصر وخمسة أجانب. هؤلاء ثمانية فقط، مَن التاسع؟ أجابت بنبرة خجل شديدة . . خديجة زهران . . !! وهي أول من عرفت في لبنان وتملك محلاً للملابس اسمه اللوار L OIRE . كانت تمطر دما في كتابها الشيق "قبل الإفاقة" يقول ضابط سوفييتي اسمه ليونيد يوكوف، وهو خبير بشؤون المخابرات ومتخصص في استجواب الجواسيس والخونة. عندما ينهار العميل المعتقل ويعترف بأول معلومة بعد جهاد، يكون كالكهل الذي يرتقي الجبل، ويجر خلفه سلسلة طويلة متصلة الحلقات تمتد بين الحصى والصخور، كلما جلس ليستريح دق بعض حلقاتها ليسهل عليه الجر. وقد يعتقد البعض أن اعترافات أمينة المفتي التي أدلت بها لا تفي بالغرض. فالضابط الفلسطيني لم يسألها سوى خمسة أسئلة فقط. وأقول: لقد حملت إجاباتها اعترافاً صريحاً بالتعامل مع الموساد، وكذا أسماء شركائها في شبكة الجاسوسية، وعند هذا القدر الهائل من المعلومات في الاستجواب الأول. ظهر فريق من رجال المخابرات الفلسطينية يترأسهم العقيد أبو الهول، لمهمة مباشرة التحقيق مع الجاسوسة المنهارة، دون منحها فرصة واحدة للراحة أو لاسترداد أنفاسها، إنه التوقيت الذهبي لاستجلاء خفايا الأسرار التي يحملها الجاسوس المعتقل، حيث يكون واقعاً تحت ظروف نفسية وجسدية مرهقة. ومنحه فرصة – ولو قصيرة – للراحة، معناه خسارة فادحة لا تعوض، لأنه بذلك سيرتب أفكاره ويتحصن بالأكاذيب التي درب عليها واسترجعها لحظة عمل العقل المعطل. وكان لوصول أبو الهول وقع الصدمة عند أمينة، فهو رجل بدا بلا قلب أمامها عندما أعدم الفتاة الفرنسية، وأمر برميها خلف الجبل وتحطيم رأسها بالصخور. صرخت الواهنة المدلاة من سقف الكهوف عندما لمحت الرجل المتجهم يقترب منها، ويأمر أحد الجند بأن يعري ظهرها. تأوهت المرأة ألماً والجندي يرخي سترتها، ولما انكشف الظهر بدت خطوط السياط الحمراء المتقاطعة في كثافة، فصرخ في جنوده بصوت جهوري أجش: أكنتم تدللونها يا أولاد الـ . . . ؟ أما زلتم في مرحلة الحضانة؟ . وانهال ضرباً على الجنود الذين تناوبوا تعذيبها وهو يسبهم ويقول: كانت الفرنسية تمطر دماً . . أين دم هذه الـ . . . يا أوغاد؟. ثم اتجه بوجهه ناحية الضابط الذي حقق معها وسأله: هل اعترفت بكل شيء؟ أجابه الضابط على الفور وهو يقف منتصباً في انتباه: لم تعترف بعد سيادة العقيد إنها كاذبة. هنا . . أدركت أمينة أن النهاية قد قربت . . فاستجمعت ما بقي لديها من قوة وقالت للقائد في هلع ووهن: اعترفتُ . . اعترفتُ . . حتى بأسماء شركائي . . اسألوني وسأجيب بصراحة. لا أريد أن أموت . . أن أموت. فصمت أبو الهول للحظات مرت بطيئة . . مرعبة، ثم نطق آمراً في حسم : أنزلوها. .




تعبتوووووووووووووووووا

ح نكمل ....... يتبع







التوقيع :
لاتتعذر بحتياجك .... كلنـــــــا ناقص حنان ... كلنــــــا "طفل" يتمنى اي شخص يحضنــــــــه ...! ضمير الحب المتكلم
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد باقتباس مشاركة مراجعة
قديم 23-07-2007, 05:05   رقم المشاركة : 14
مـــعـانــقــة الــطــيــــف
 
صورة عضوية غيمة مطر






غيمة مطر غير متواجد حالياً

غيمة مطر قلب مبدعغيمة مطر قلب مبدع


يضي

الاستجواب :

بداخل كهف السعرانة، شرع العقيد أبو الهول في استجوابها.
ورصت عدة مقاعد خشبية على شكل نصف دائرة يتصدرها القائد، بينما جلست أمينة على الأرض بلا قيود في وضع القرفصاء، حيث بدأت تعترف بقصة سقوطها في شرك الجاسوسية منذ البداية . . البداية الأولى في فيينا. وكانت خائرة تماماً لا تملك إلا قول الصدق . . كل الصدق أملاً في النجاة. وجاء في ملف استجوابها أنه في يوم 12 "سبتمبر" 1975، الساعة الواحدة وخمس دقائق مساء، أُخضعت أمينة المفتي للتحقيق، وكان استجوابها برئاسة العقيد أبو الهول، وبإشراف القائد محمد داود عودة " أبو داود" كما يلي:
اسمك بالكامل. . ؟ أمينة داود محمد المفتي.
جنسيتك . . ؟ أردنية.
بكالوريوس علم النفس الطبي بجامعة فيينا عام 1963.
والدكتوراة . . ؟ مزورة . . فأنا لم أكمل دراساتي العليا.
أين ومتى تم تجنيدك في الموساد . . ؟ أنا لم أجند . لكنهم هددوني في فيينا في شهر مايو 1972.
كيف . ؟ نريد كل التفاصيل. كنت أسعى للحصول على درجة الدكتوراة في فيينا. ولما فشلت في ذلك تزوجت بطيار نمساوي يهودي اسمه موشيه بيراد، هو في الأصل الشقيق الأكبر لصديقتي النمساوية سارة، وكنا قد ارتبطنا معاً بعلاقة حب.
تتزوجين من يهودي وأنت المسلمة . . ؟
كانت ظروفي النفسية سيئة وتزوجته بإلحاح منه، ولم أكن أعلم أن ذلك حراماً لأنني غير متدينة.
ألم تشكين في نواياه وهو يلح في الزواج منك . . ؟
لا . . مطلقاً . . فهو كان يحبني جداً ويسعى لإسعادي .
هل يعرف أهلك في الأردن بقصة زواجك من يهودي . . ؟
لا . . فقد عارضوني بشدة عندما أخبرتهم برغبتي في الزواج من نمساوي. وكنت قد كذبت عليهم وادعيت بأنه مسلم من جذور تركية. لذلك . . هربت مع موشيه الى فلسطين خوفاً من أن تطاردني أسرتي.
وما هي قصة هروبكما هذه . . ؟
جائني موشيه ذات يوم - وكنا نعيش في وستندورف قبلما ننتقل الى فيينا – وبيده إحدى الصحف المحلية، وقال لي توجد بالصفحة التاسعة حكاية غريبة عن طبيب إيطالي، يغتصب مريضاته في حجرة العمليات بعد تخديرهن. ولما قرأت الصفحة لفت انتباهي إعلان بارز الى جوارها مباشرة، كان عن طلب طيارين عسكريين أوروبيين من اليهود للهجرة الى الأرض المحتله . وكانت المزايا المقدمة متعددة جداً ومثيرة، فتكلمت مع موشيه وناقشت الأمر معه لكنني فوجئت به لا يكترث. فغضبت منه لأنه يعرف مدى خوفي من مطاردات أهلي لي، وحالات التوتر التي لا تكف عن إرهاق أعصابي ليل نهار، وكلما وجدته كذلك ازدتت إلحاحاً في مناقشة الفكرة معه، فقبلها بوقت ليس طويل كان قد حدثني عن رغبته في العمل كطيار مدني بإحدى الشركات الكبرى.
بعدها بأيام انتقلنا الى شقتنا الجديدة بفيينا، إلا أنني كنت لازلت غاضبة ومكتئبة وخائفة. وكثيراً ما صحوت من نومي هلوعة مضطربة، وأجدني لا أهدأ إلا بعدما أبكي بحرقة، فكان حالي يؤرقه ويضايقه. ولما وافق على مناقشة فكرة الهجرة ، سألني عن قناعتي فأجبته بأن فلسطين هي المكان الوحيد الذي سأحس فيه بالأمان لأن أهلي لن يتوصلوا الي. فقال إنه يخشى أن يرفضوا طلب الهجرة لأنني مسلمة . . وأردنية، فقلت له وكيف نضمن الموافقة؟
فقال بأن تتهودي . . ولما وافقت اصطحبني الى معبد شيمودت حيث تم تعميدي وأصبحت يهودية و قد استدل عليه
هل كنت تكرهين كونك عربية . ؟ كنت أكره مظاهر التخلف في بلادي.
هل عدم اكتراث موشيه بالإعلان الذي جاء بالصحيفة يوحي لك بشيء الآن. . ؟
ربما كان يدفعني لأن ألح أكثر فأكثر . . أو أنه كان يرغب العمل كطيار مدني .
هل موشيه كان يهودياً متديناً . . ؟ وهل كان يحبا الصهاينه. . ؟
لا . . لم يكن متديناً. فنادراً ما كان يذهب الى المعبد. لكنه كان يحب اليهود ويفتخر بتلطف بتفوقها وتقدمها.
وسارة . . ؟ كانت مجنونة باليهود ، وتصطاف بفلسطين كل عام.
هل استدعتك جهات أمنية في فيينا قبل هجرتكما . . ؟ لا .
وهل حدث ذلك في فلسطين نعم . اصطحبني ضابطان الى جهة أمنية لا أعرفها في تل ابيب . . ؟
ماذا حدث معك هناك . . ؟ برروا لي حروبهم مع العرب، وأنهم يدافعون عن وطنهم ولا يبغون عدواناً على أحد، وأنهم يسعون الى السلام.
هل اقتنعت . . ؟ كنت أقول لهم ذلك . . لكنني لم أكن مقتنعة بما يقولون. "كانت تكذب . . فهي نسيت عروبتها وتحولت الى يهودية قلباً وقالباً . . "كم مرة استدعيت لمكتب الأمن . . ؟
مرة واحدة . . لكن ضابطاً اسمه أبو يعقوب كان يزورنا دائماً ويجلس معي كثيراً ليؤكد تبريراته.
ما هو اسمك الرسمي في أوارقك اليهوديه . . ؟ آني موشيه بيراد.
متى خبرت بسقوط طائرة زوجك موشيه بيراد . . ؟ في 11 أبريل 1972. من أخبرك . . ؟ أبو يعقوب.
هل قال لك أنه مات . . ؟ لا . . أخبرني أن السوريين أسقطوا طائرته، ولم يعلنوا بعد عن أسره، بما يعني أنه ربما هرب.
هل طلبوا منك التوجه الى سوريا ولبنان للبحث عنه . . ؟
ليس صراحة . . لكنهم أوحوا إلي أنه ربما التجأ الى أحد الكهوف الجبلية بسوريا في انتظار النجدة، أو أن إحدى المنظمات الفلسطينية المنشقة عن منظمة التحرير تحتفظ به سراً للمساومة عليه. ولما أنبأوني بأنهم يبحثون عمن يتقصى أخباره، طلبت منهم أن أقوم بنفسي بالمهمة، وعلى ذلك سمحوا لي بمغادرة تل أبيب الى فيينا بجواز سفري الصهيوني ، والسفر الى بيروت من هناك كأردنية.
هل دربت على كيفية تقصي المعلومات للبحث عن زوجك . . ؟ لا . . هم فقط طلبوا مني الاحتراس والحذر.
وكيف جندت بعد ذلك . . ؟ أنا لم أجند . . فقد استدعوني الى فيينا وتقابلت مع ثلاثة صهاينه من جهاز المخابرات، أقنعوني بأنهم جاءوا لتسهيل إجراءات إرث زوجي والتعويض الذي تقرر له.
صرف تعويض يعني أنه مات بالفعل. فعلام كان سفرك إذن لبيروت . . ؟
لم أكن أعرف ذلك بالضبط . لكنهم نصحوني بتقصي أخبار المنظمات الفلسطينية في بيروت فقد أستدل عليه.
تستدلين عليه في بيروت أم في دمشق . . ؟ من خلال المنظمات الفلسطينية في بيروت.


ضمانات الولاء :

وكيف تدربت للقيام بتلك المهمة. . ؟
لمدة شهر وأربعة أيام في فيينا علموني كيف أكتب الرسائل بالحبر السري، وأظهار الرسائل الواردة الي منهم، وأساليب التشفير والتصوير، وتلقط الأخبار والالتزام بالحس الأمني، وتحميض الأفلام والهروب من المراقبة، والتمييز بين الأسلحة وأساليب إثارة المتحدث ليفشي أسراره. واستقدموا لي من فلسطين أحد الضباط المتخصصين في تقوية الذاكرة وتخزين المعلومات والأرقام والأسماء والصور
"الاعتراف بالتجسس واضح جداً هنا . . ".
إذن كان المطلوب منك تقصي أخبار الفلسطينيين وليس تقصي أخبار زوجك . . ؟
تقصي أخبار الفلسطينيين بغرض تسقط المعلومات منهم عن موشيه. "وهنا كانت تحاول المراوغة".
هل حددوا لك مهام بعينها . . ؟
نعم . . طلبوا مني التحري عن مقار إقامة القادة الفلسطينيين، والتغلغل داخل رجال المقاومة لمعرفة أخبارهم.
ماذا كانوا يريدون بالضبط . . ؟
كانوا يريدون معرفة الطريق التي يسلكها الفدائيون للتسلل الى فلسطين وأعدادهم، وتدريبهم، وأسلحتهم، ومواعيد هجماتهم المرتقبة، وكذلك مخازن الأسلحة والإعاشة.
قلت إنهم هددوك في فيينا في مايو 1972 . . كيف . . ؟
قال لي أحدهم إنني الآن وحيدة لا حول لي، وأن المخابرات الأردنية تسعى ورائي، ولأنني أصبحت يهودية ومواطنة إسرائيلية، فهم سيعملون على حمايتي مهما كلفهم الأمر. فكان المطلوب مني أن أستغل هويتي الأردنية للسفر الى بيروت حيث لن يشك الفلسطينيون بي.
ــ فوافقت على التعامل معهم من أجل حمايتك أم لإنهاء موضوع الإرث والتعويض . . ؟
من أجل حمايتي . . فقد كنت خائفة من المخابرات الأردنية. "!!"
لذلك تسلمت 4000 دولار فقط من الموساد وتنفقين من جيبك كل تلك المدة . .؟
أين تدربت على استعمال اللاسلكي . . ؟ في تل أبيب.
متى . . ؟ في الفترة من 20 سبتمبر الى 3 أكتوبر 1973.
من قام على تدريبك . . ؟ ضابط مهندس اسمه يوسف بن بورات.
هل 13 يوماً تكفي لتدريبك على استعمال اللاسلكي . . ؟
كان الجهاز تقنياً متقدماً جداً . . وبسيط في طريقة بثه وإرساله.
ما سر صفحات المصحف الناقصة . . ؟ كانت توجد مكانها أوراق الشفرة.
كيف تعرفت بمارون ومانويل . . ؟ عرفتني عليهما خديجة زهران.
وكيف جندت الثلاثة لمعاونتك . . ؟ تعرفت أولاً بمانويل ثم جائني بمارون بعد ذلك . .
هل مارسا الجنس معك . . ؟ نعم . . وكان ذلك قبل أن يعملا معي.
هل نصحك ضباط الموساد بذلك . . ؟ لا . . فعلت ذلك لأضمن ولاؤهما لي
هل خديجة زهران شريكة لك منذ البداية . . ؟
لا . . لم تكن تعرف بمهمتي إلا منذ فترة وجيزة. لكنها ساعدتني قبل ذلك عن غير قصد.
كم أنفقت على شركائك الثلاثة من أموال . . ؟
لا أدري كم بالضبط. لكن مارون تسلم مني ما يزيد عن الثلاثة آلاف ليرة قبلما ينضم لي.
تقصدين قبل أن يكتشف أنه يعمل لصالح الموساد. وماذا قدم لك مارون . . ؟
عرفني بعلي حسن سلامة، وجاءني بأرقام التليفونات السرية للزعماء الفلسطينيين.
ومانويل . . ؟ كان يشاركه . وكان مارون مسؤولاً عنه.
وما دور خديجة معك . . ؟
كانت تمدني ببعض المعلومات التي تجلبها من زوجات الضباط الفلسطينيين من المترددات على محلها.


امرأة بلا وطن :

هل طلب منك رجال الموساد اغتياله . . ؟
لا . . مطلقاً. لم يطلبوا مني ذلك . لكنهم أمروني أن أوطد علاقتي به وأقوم بتصويره.
وهل فعلت ذلك . . ؟ نعم . . فهم كانوا يجهلون ملامحه وكانوا يلحون في ذلك.
كم تقاضى منك أبو ناصر . . ؟ أبو ناصر . . ؟ إنه لا يعرف أي شيء. كنا أصدقاء فقط.
هل مارس معك الجنس . . ؟ ثلاث مرات فقط ثم اختفى وعلمت بعد ذلك أنه سافر للعمل في قبرص.
من هم الأجانب الخمسة الذين ضاجعتهم . . ؟
إنهم رجال من جنسيات مختلفة يعملون للموساد، وكانوا يجيئون إلي ليتسلموا الأفلام والخرائط التي بحوزتي.
هل تدلينا عليهم . . ؟ أنا لا أعرف أسمائهم الحقيقية، فهم يتعاملون معي بأسماء حركية، ويتصلون بي دون أن أعرف مكانهم.
وأين كانت تتم لقاءاتكم الجنسية . . ؟
في شقتي ببيروت ــ . هل بينهم عرب . . ؟ مغربي قال لي إن اسمه عازار وكان يعيش في تطوان.
هل زرعت أجهزة تنصت بمكتب ياسر عرفات . . ؟
كانوا يفكرون في ذلك عندما كنت بفلسطين . . لكنني لم أفعل.
ما الدور الذي قمت به لمحاولة اغتيال القائد أبو إياد في أكتوبر 1973؟
أبلغت الموساد عن الموقع العسكري الذي كان يتفقده، وقد كنت أحمل يومئذ جهاز اللاسلكي بحقيبتي، وأتابع عن قرب الطائرات الصهيونيه وهي تضرب الموقع. "أجهشت بالبكاء" سيدي أبو الهول . . كنت لم أزل بعد غبية حمقاء، أجرمت في حق وطني وعروبتي . . وديني. وارتكبت أفظع الجرائم لأنني كنت مهددة . . شريرة لا وطن لي. لقد صدقتهم وآمنت بما كانوا يقولونه دون أن أحترز أو أفكر . . وأتحسس الطريق الصواب، ولم يكن أمامي سوى الانصياع لأوامرهم خوفاً على حياتي. فهم زرعوا الخوف بداخلي من المخابرات الاردنية . . لا . . بل ومن أجهزة المخابرات العربية كلها التي تطاردني لتغتالني، ولم يكن لي مأوى سوى في عندهم. هكذا أوهموني وأخافوني . . وكنت مغيبة الوعي لا أدري أين هي الحقيقة، أو لأي طريق أقاد.
سيدي . . لقد كنت أمدهم بالمعلومات ليس حباً فيهم أو كراهية للعرب، بل لأجل أن أضمن وطناً يأويني ويحميني، بعدما ضيعت نفسي بغبائي . . ووقعت أسيرة مؤامرة أحبك الصهاينة حولي شباكها بمساعدة سارة وموشيه. "أمينة هنا تحاول كسب عطف المحقق ليس إلا".


يتبع







التوقيع :
لاتتعذر بحتياجك .... كلنـــــــا ناقص حنان ... كلنــــــا "طفل" يتمنى اي شخص يحضنــــــــه ...! ضمير الحب المتكلم
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد باقتباس مشاركة مراجعة
قديم 23-07-2007, 05:07   رقم المشاركة : 15
مـــعـانــقــة الــطــيــــف
 
صورة عضوية غيمة مطر






غيمة مطر غير متواجد حالياً

غيمة مطر قلب مبدعغيمة مطر قلب مبدع


يضي

لسعة الخوف

حمل العقيد أبو الهول ملف استجواب أمينة المفتي الى قائده أبو داود، الذي خطط بمهارة للإيقاع بها، وبدوره وضع الملف الساخن أمام ياسر عرفات ومساعده الأول أبو إياد لتقرير مصيرها . . امتعض أبو إياد أسفاً وقال:
يا لها من امرأة شريرة، لم تكتف بما فعلته بنا فأرادت قتلى.
وربت على كتف رئيس مخابراته – علي حسن سلامة – وهو يقول:
نشكر الله على أنك وفقت في كشفها، فوجود حية كهذه بيننا كان سيكلفنا الكثير.
أما ياسر عرفات فقد علق قائلاً:
لن تكف الصهيونيه عن زرع الخونة بين صفوفنا، فلا تأمنوا كل متطوع وافد، ولا تغرنكم حماسة الغرباء ، وقبل أن يشرق صباح الثالث عشر من سبتمبر 1975، كانت هناك ثلاث سيارات إسعاف تخترق شوارع بيروت، بداخل كل منها خمسة مسلحين أشداء من رجال المخابرات الفلسطينية – رصد – في مهمة جد خطيرة. تتجه السيارة الأولى الى شارع الخرطوم حيث يقيم مارون الحايك، وتتجه الثانية الى شارع أرواد عند سوق الطويلة حيث مانويل عساف أما الثالثة فكانت تقصد منطقة باب إدريس لاعتقال خديجة زهران. لقد استقل المسلحون الخمسة عشر سيارات الإسعاف بغية إتمام مهامهم بسلام، في وقت كانت فيه بيروت أشبه بساحة حرب شاسعة، تشتعل بنيران الفتنة الطائفية كل بقعة فيها، إذ تحولت بيروت من الحب الى الحرب، وصار وطن الجميع مذبح الجميع. وامتلأ وجه المدينة الجميلة بالندوب والتشوهات والجماعات المسلحة، التي بلغ عددها ما يزيد عن 39 تنظيماً. ففي بيروت الشرقية يتواجد الكتائب، ونمور الأحرار، وحراس الأرز، والطاشناق، والمردة. . الخ
وفي بيروت الغربية هناك المرابطون، ونسور الثورة، وحركة التحرير، وحركة صلاح الدين ، و . . طابور طويل من القبضايات المسلحة. لقد بدا أن التعايش الطائفي لم يكن سوى نزاع مستمر وتراكم خفي للأحقاد، انفجر بشكل مذهل، وجرى التسابق بين الطوائف من أجل السيطرة السياسية للعائلات الدينيه. واستمر الخلط بين السياسة والدين في ذهنية الفرد والجماعة، وتحولت لبنان الى مارونية عند الموارنة، وشيعية عند الشيعة، وسنية عند السنة، ودرزية عند الدروز، وحتى آخر طائفة صغيرة في لبنان. أما الفلسطينيون . . فقد ظلوا بعيداً عن رحى الحرب الأهلية، وتشغلهم المقاومة المسلحة ضد العدو الصهيوني، وتنظيم صفوفهم من أجل استمرار الكفاح، والبحث عن خونة استباحوا أسرارهم وباعوها لليهود.
وعندما وصلت السيارة الأولى لمنزل خديجة زهران، كانت هناك مفاجأة مدهشة تنتظر الرجال الخمسة، إذ عثروا عندها على مانويل عساف عارياً في فراشها، لم ينتبه لصوت فتح الباب بخفة ووقوفهم على رأسه، بينما كانت سيدة البيت في الحمام، شغلها انسكاب الماء المنهمر على جسدها في البانيو عن معرفة ما يدور وراء الباب. لقد انهار مانويل لمرأى الرجال الخمسة، وأدرك في الحال ما جاءوا لأجله، أما خديحة فقد صرخت عندما فوجئت بأربعة منهم يسحبونها من حمامها الدافئ، ويسترون الجسد العاري بشال أحدهم. ويأمرونها بارتداء ملابسها على عجل. انتهز مانويل عساف انشغال الأربعة، وعرقل زميلهم الخامس وجرى مسرعاً الى شباك الغرفة، وقبل أن يتمكن من الإمساك به قذف بنفسه من الطابق الخامس.
ووجد بجوار المنزل منكفئاً على بطنه، يرتدي روباً أحمر بلا أزرار . . وجورباً قطنياً (!!) هكذا نأى بنفسه عن المصير الذي كان ينتظره . أما رفيقه مارون الحايك فقد استسلم خائراً وهو يرتجف رعباً وهلعاً، واقتيد مع خديجة زهران الى الجنوب بعيداً عن الحرب الأهلية، حيث الجوع والعطش . . وصراخات الخوف والندم بكهف السعرانة الموحش . . الرهيب.

عالم غريب . . غريب

انكمشت أمينة المفتي في ذعر عندما علق رفيقاها في الخيانة – مارون وخديجة – بسقف الكهف على مقربة منها، تنهال على جسديهما الكرابيج كالمطر، فيملأ صراخهما جوف الكهف، ويتموج صداه في تداخل يصم الآذان. لقد كان تعذيبهما بشدة أمراً حتمياً لقتل إرادتيهما، وللنأي بهما عن الكذب والمراوغة عند الاستجواب. فالمطلوب منهما هو الإفصاح عما نقلاه الى أمينة من معلومات، والاعتراف على آخرين تعاونوا معهما. سواء أكان ذلك عفوياً، أم بنية القصد والتعامل بأجر. أما أمينة التي تهتك جسدها بفعل التعذيب، فقد رأى القائد أبو داود حرمانها من النوم والطعام، ومنحها قطرات قليلة من الماء تبلل بها حلقومها المتشقق، لتعترف خلال الاستجواب الثاني المفصل، بكل ما نقلته من أسرار ومعلومات الى الموساد، ليتمكن الفلسطينيون من تعديل خططهم واستراتيجيتهم على ضوء ما تم نقله للصهاينه ، وكذا . . تحليل نوايا العدو ومقاصده. فالمتعارف عليه أن أجهزة المخابرات في العالم أجمع، تعيد استجواب الخونة والمنشقين مرات ومرات، دون الاكتفاء بمرة واحدة، إذ إن القصد من ذلك عصر العملاء وتفريغ ما بعقولهم، اعتماداً على الإرهاق البدني والمعنوي. فالاستجواب المتكرر يميط اللثام عن الكثير من الأسرار والخبايا، ويظهر صدق الاعتراف من عدمه بتكرار الإجابات نفسها. فالعقل البشري مهما لقن من معلومات مكذوبة لن يستطيع ترديده مرات ومرات دون خطأ، لكن هناك حالات شاذة جداً لجواسيس استطاعوا التماسك، والإصرار على صدق ما ادعوه حتى النهاية.
أشهرهم على الإطلاق جاسوس الموساد في القاهرة "وولفجانج لوتز" الذي اعتقل عام 1965 هو وزوجته وأخضع لتعذيب مكثف بما فيه حرمانه من الإحساس وبلوغه حد الجنون، لكنه صمد وأصر على القول إنه ألماني، ولم تتكشف حقيقته إلا بعدما عرض الصهاينه مبادلته بأسرى مصريين عام 1967.

لقد كان من المهم إعادة استجواب أمينة المفتي، خاصة بعد إخضاع اعترافات مارون الحايك وخديجة زهران للتحليل الدقيق. فهي عميلة من نوع خاص، درست علم النفس وقرأت في فروع الفلسفة، بل وعشقت السوفسطائية ومحاورات سقراط التي كتبها أفلاطون، وتحفظ مقاطع كاملة من محاوره أقريطون، وضبطت لديها كتب لسارتر، وديكارت، وفريدريك نيتشه وآخرين غيرهم . . فكانت قراءاتها التي هي مزيج من الثقافات والاتجاهات، أداة طيعة للدفاع والتماسك وانتقاء الألفاظ. لكن "أبو داود" الذي استعد لها جيداً، لم يكن ليصدق أبداً بعد ذلك، أن عميلة الموساد المدربة، والأكثر ثقافة وقدرة على الإقناع والمحاورة، استحضرت كل ما بجعبتها، وقذفت به أمامه دفعة واحدة، دون أن تدخر وسعاً لإخفاء أي شيء ولو كان تافهاً. ذلك لأنه أجاد بدراسته لشخصيتها، واختياره للأسلوب الأمثل هو ورجاله في التعامل معها، ألا وهو أسلوب الاقتناص الذي يعرف في عالم المخابرات بالمباغتة، ويعتمد على دراسة علم الأسباب اعتماداً كلياً وهذا المنحى في خطط استجواب الخونة الذي اتبعه أبو داود ورجاله في المخابرات الفلسطينية، يدل دلالة قوية على عمق وعي رجال مخابراتنا العربية، وقدرتهم الفائقة على استغلال العلوم النفسية المعقدة في عملهم الشاق، للتعامل مع شتى أنواع الخونة، والعملاء المهرة الذين تدربوا في أكاديمية الموساد. وبينما كانت خديجة زهران تدلي باعترافاتها، تفجرت مفاجأة عجيبة أدهشت ضباط رصد، عندما وقفوا على سر سقوطها في شبكة أمينة التجسسية.


نساء أوروبا


وجاء في محضر استجواب خديجة زهران. اسمك بالكامل . . وعمرك . . ؟ خديجة عبد الله زهران – 38 عاماً. جنسيتك . . ؟ أردنية الأصل وأحمل هوية لبنانية. صاحبة محل لوار للملابس في بيروت. كيف تعرفت بأمينة المفتي . . ؟تعرفت عليها عندما جاءت لتبتاع ملابس لها، ومن لهجتها عرفت أنها أردنية مثلي. كيف توطدت علاقتكما . . ؟ كانت تزورني دائماً بالمحل وتحولنا الى أصدقاء. هل تعرفت من خلالك بالمدعو مارون الحايك . . ؟ لا . . بل بمانويل عساف وهو الذي عرفها بالحايك. وما سبب ذلك. . ؟ كانت بحاجة الى تليفون بشقتها، فطلبت من مانويل مساعدتها لأنه موظف بالمصلحة. هل كان مانويل عشيقاً لك وقتها . . ؟ لا . . كانت زوجته زبونة لمحلي . . وكان يجيء معها أحياناً فتعرفت عليه. وكيف تطورت بينكما العلاقة الى جنس . . ؟ طلبت مني أمينة ذلك لإسكاته عنها. كيف ذلك . . ؟ كان يغار من الحايك ويغتاظ لأنها فضلته واتخذته عشيقاً. هل كنت على علم بنشاط أمينة التجسسي منذ البداية . . ؟ لا . . لم أكن أعرف . . ومانويل هو الذي أخبرني بذلك أثناء سكره. لماذا لم تبلغي السلطات الأمنية بالأمر . . ؟ أردت استغلال أمينة مادياً لأنني كنت مدينة بمبلغ كبير للبنك. وكيف حدثت المواجهة بينكما . . ؟ كنا بشقتي عندما فاتحتها بما قاله مانويل، ولأنها تعلم جيداً بتعثراتي المالية . . أنكرت، وأخرجت دفتر الشيكات وأعطتني شيكاً بثلاثة آلاف ليرة على سبيل القرض. كم كانت ديونك للبنك . . ؟ حوالي ستة عشر ألفاً. وهل ثلاثة آلاف ليرة تكفي لإسكاتك . . ؟ وعدتني بخمسة آلاف أخرى، وعرضت علي الشراكة دون الإدارة. قالت أمينة أنك مارست معها الجنس مرات كثيرة. لا . . لا . . هي التي جرتني لأفعل معها ذلك لكي تضمن سكوتي. كيف ولماذا. . ؟ قبلما أطلق من زوجي الثاني كنت أشكو لها عدم ارتياحي معه. وذات يوم طلبت مني أن أزورها بشقتها، ولما ذهبت اليها تكلمنا عن الجنس، وأخذت تغريني بأن نفعل معاً كما تفعل النساء في أوروبا. وبعد عدة لقاءات في شقتها فوجئت بها تهددني بأفلام صورتها لي معها ومع مارون الحايك . وطلبت مني أن أعطيها عشرين ألف ليرة، وإلا فستفضحني أمام زوجي وأهلي. ثم ماذا . . قبلت قدميها أرجوها ألا تفعل، ولما أصرت هددتها بأن أخبر السلطات الأمنية عما ذكره مانويل، فسخرت مني وقالت: سأفضحك إن لم تجيئيني بالنقود مساء اليوم. لقد كانت تعرف أسرتي، وتعلم بأن والدي وأخويّ متدينون وسيقتلونني حتماً إذا ما رأوني في تلك الأوضاع المخلة. ولما عجزت عن إقناعها طلبت مني أن أعمل معها بأجر. وأن مهمتي تتلخص في مصادقة النساء المتزوجات من ضباط فلسطينيين، واستدراجهن للخوض في السياسة والأسرار العسكرية. وهل وافقت هكذا بسهولة . . ؟ لا . ابتعدت عنها لعدة أيام لأفكر، وكنت على وشك إبلاغكم لكنها حاصرتني وهددتني بقسوة، فاضطررت الى إعلان موافقتي لإسكاتها. كيف بدأت العمل معها . . ؟ شرحت لي طريقة التعرف بالنساء الفلسطينيات ومصادقتهن، ومكثت معي بالمحل عدة أيام لتراقبني. كم زوجة فلسطينية تعرفت بها. . ؟ لست أدري . . ربما أكثر من أربع عشرة زوجة. "يوجد سرد طويل لأسماء ومعلومات مختلفة". كم ليرة حصلت عليها لقاء عملك . . ؟ سبعة آلاف . . أو ثمانية. هل التقيت بأحد من أعوانها من الأجانب . . ؟ مرة واحدة. جاء أحدهم ليتسلم مظروفاً كبيراً تركته أمينة. ماذا كان به. . ؟ لا أدري . . فقد كان مغلقاً بالسوليتيب، ولم تخبرني أمينة عما به. هل كان عربياً . . ؟ لا . . إنه أجنبي ولهجته فرنسية. ماذا قال لك. . ؟ قال لي كلمة السر المتفق عليها: جامبون. "وهو اسم شائع يطلق على لحم فخذ الخنزير المحفوظ". وكيف تعرفت عليه . . ؟ كان يدخن البايب وله شارب دوجلاس أصفر، وقد أخبرتني أمينة عن أوصافه مسبقاً. هل تعرفين أبو ناصر . . ؟ أعرف زوجته سندس ولم أره أبداً. كيف نشأت علاقة أمينة به . . ؟ جلبت لها رقم تليفونه في صيدا من زوجته. ولماذا رغبت أمينة في التعرف اليه ؟ لأن زوجته أخبرتني الكثير عن بطولاته وعملياته الفدائية في الجنوب، واهتمت أمينة بمصادقته. متى أخبرتك أمينة بأن "أبو ناصر" ضالع معها في التجسس . . ؟ لم تخبرتي عن ذلك، وإنما أكدت لي بأن الضابط الفلسطيني "وطني أكثر من اللازم". هل صدقتها . . ؟ نعم . . فقد كانت تكرهه، وتطلب مني دائماً استدراج زوجته في الحديث لمعرفة أخباره. نلتقي بعد الفاصل (سعود) هديه: وفق الله على النور خطانا والتقت في موكب النصر يدانا وحّدت شمس الضحى اعلامنا وانبرت في الشرق تحيي المهرجانا نحن كنا مهجة واحده ودما حرا وروحا وجنانا بارك الله خطانا وسرت صيحة الفجر فلبينا الأذانا في صباح الشرق عدنا امة مثلما كنّا على الدنيا وكانا محمود حسن اسماعيل ـ السنباطي ـ ام كلثوم (*) الفصل الخامس عشر انتهت اعترافات خديجة زهران، حيث أدلت بأدق تفاصيل علاقتها بأمينة المفتي، وبزوجات الضباط الفلسطينيين في بيروت. أما مارون الحايك المذعور فقد أوضح الكثير عن ملابسات علاقته بأمينة، وعثر ببيته على قائمة طويلة تحوي الأرقام السرية لتليفونات قادة المنظمات الفلسطينية، إضافة الى ملف كبير يتضمن خلاصة تجسسه على تليفوناتهم خلال فترة اعتقال أمينة. فقد كان يود تقديمه لزعيمته عند عودتها لتمنحه آلاف الليرات، وتغرقه في بحر النشوة عدة ليال. أما الشيء العجيب حقاً فقد وقع بين أيدي رجال المخابرات الفلسطينية شريط تسجيل أخفاه مارون بجيب سري بإحدى الحقائب، لمحادثة تليفونية كاملة بين علي حسن سلامة وأبو داود، وفيها تفاصيل كثيرة عن أمينة المفتي المعتقلة آنذاك ببيروت، هذا الشريط لم يقم مارون بتفريغه أو الاستماع اليه، ولو أنه كان قد فعل ذلك لأدرك الخطر وهرب بجلده ومعه شريكاه. لكنه اعترف بأن هذا الشريط هو الوحيد الذي لم يفرغ وعندما قام بتسجيله كان منهمكاً في التنصت على مكالمة أخرى بين ياسر عرفات ونايف حواتمة. وبانتهاء التحقيق مع خديجة زهران ومارون سلما الى السلطات اللبنانية لمحاكمتهما، طبقاً لقانون العقوبات الذي عُدل في 28 يناير 1975، وجاءت مواده الجنائية مائعة وغير رادعة. أما أمينة المفتي .. فقد امتنع الفلسطينيون عن تسليمها للبنانيين، حيث قرروا لها مصيراً آخر، ولم يستجيبوا لضغوط وزير الداخلية اللبناني لمحكامتها. وأمام الرفض التام لذلك . . اضطر الوزير لنسيان الأمر برمته. فقد كان يدرك بأن هناك نهاية مأساوية تنتظر عميلة الموساد على أيدي الفلسطينيين. وعلى ذلك . . ظلت الجاسوسة العربية مقيدة بكهف السعرانة، يفتك بها الرعب ويغلفها الهلع . . !! الموت البطيء وحدها، انكمشت أمينة في محبسها بكهف السعرانة تنتظر الموت مع كل لحظة، يحاصرها إحساس بالخيبة بعدما أفلت مارون وخديجة من براثن الفلسطينيين، وتولت أمر محاكمتهما السلطات اللبنانية أمام محاكمها المختصة. لقد كانت تدرك عن قناعة أن زعامتها للشبكة هو سبب بقائها بالكهف دونهما، وبالتالي فإن مصيرها المجهول بين أيدي الفلسطينيين سيكون أشد قسوة وشراسة، لكنه على أية حال لا يساوي أبداً مع بشاعة جرمها. فبرغم اعترافاتها التفصيلية بالتجسس لحساب الموساد، إلا أنها أخفت عنهم الكثير من الأسرار، بالطبع هي أسرار بالغة الأهمية ستزيد ملفها تخمة، وقطعاً سينقلب اعتقاد الفلسطينيين في كونها جاسوسة كانت ضحية مغامرة عاطفية، الى جاسوسة عدوانية ترى في خيانتها نوعاً من الانتقام والتشفي، ذلك لأنها لم تنس يوماً مدى كراهيتها الشرهة للفلسطينيين، تلك الكراهية التي يحملها القوقازيون في الأردن لهم. فهي شركسية من سلالة هؤلاء الذين فروا من جبال القوقاز الى الوطن العربي، وكانت أسرتها تعمل في خدمة الملك حسين، شأنها في ذلك كشأن القوقازيين الذين يعملون في جيشه، واشتبكوا مع الفلسطينيين في حرب ضروس عام 1970، فاعتبرهم الفلسطينيون أعداء لهم، وهاجموا الأحياء التي يقطنوها فتبادلا الشعور بالكراهية تجاه بعضهم البعض. هكذا بدت كراهية أمينة للفلسطينيين ذات جذور، وهكذا أينعت مشاعرها وهي تهدي إلصهاينه معلومات لا تقدر بثمن عن تحركاتهم ومخازنهم وعملياتهم. وخلا ملف الاعترافات من توصلها لأسرار مخازن الهلال الأحمر التي يديرها شقيق ياسر عرفات، ففي هذه المخازن كانت تخبأ الأسلحة الخفيفة، والأسلحة المضادة للصواريخ في صناديق المهمات الطبية، مما جعلها دائماً عرضة للعمليات الجوية الصهيونيه بناء على وشاياتها. . وأخفت أمينة أيضاً سر اختطاف الصهاينه لطائرة الخطوط الجوية اللبنانية "الشرق الأوسط" في 10 أغسطس 1973، وإجبارها على الهبوط في تل أبيب فقد كانت هي التي أبلغت الموساد بوجود جورج حبش على متنها، لكن حبش كان قد أصيب بأزمة قلبية منعته من ركوب الطائرة. . وقتها . . تأكد للفلسطينيين أن هناك اختراقا ًصهيونيا لمنظماتهم، وجرى مسح شامل لمئات الأشخاص دون جدوى. ولم تكن أمينة في ذلك الوقت قد وقعت في دائرة الشك، فقد كانت مشبعة بثقة الفلسطينيين، حيث تعمدت ألا تظهر عداء مبالغاً فيه للصهيونية، وفي مناسبات مختلفة كثيراً ما عبرت عن رأيها في حق اليهود في امتلاك الأرض أيضاً. فأبعد ذلك التصرف الشكوك من حولها، فأي عميل للصهاينه سيبذل ما بوسعه ليبدو عدواً لدوداً للصهيونية. لذا غادرت بيروت في حذر في جولة تفقدية، واستطاعت أن تمد الموساد بصور لمراكب وسفن الصيد واللنشات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، والراسية بمينائي صيدا ورأس شكا في الجنوب والشمال، والتي كانت معدة للعمليات الهجومية البحرية، ومكنت العدو بذلك من تدمير ثلاثين قطعة منها في عملية انتقامية، وجاء ذلك بعد هجوم منظمة فتح البحري على المدينة الساحلية "نهاريا" عام 1974. كل تلك الأسرار جاءت مفصلة بمذكرات أمينة المفتي التي نشرت في فلسطين فيما بعد، فأضفت على جاسوسة الموساد هالة من الأساطير صعدت بها الى آفاق الخوارق، ونسبت اليها عمليات وهمية مختلفة عن اكتشافها مؤامرة لاغتيال السادات بوساطة الليبيين عام 1976، مهدت الطريق لكامب ديفيد بين مصر وإلعدو ، وكانت أمينة وقتذاك مكبلة بالجنازير الى الحائط داخل كهف السعرانة في جنوب لبنان، تنتظر نهايتها المرتقبة كالموت البطيء. أحلام . . ورصاص وما أن نشرت الصحف اللبنانية نبأ القبض على أمينة المفتي وأفراد شبكتها، حتى ارتجت جنبات الموساد بشارع كيريا بتل أبيب. وبدأت في الحال تخطيطاً لاستعادة العميلة الأسطورية. فتاريخ الموساد الطويل يسرد لنا عشرات القصص التي انتهت باسترداد جواسيسها، الذين اكتشف أمرهم وكانوا على قيد الحياة. ولهذه القاعدة تبرير منطقي وهو أن إنقاذ أي عميل يرفع الروح المعنوية للعملاء الآخرين، ويشجع الرجال والنساء على القيام بعمليات ومهام خطيرة أخرى. ولأن الفلسطينيين يدركون ذلك جيداً، رأى عرفات أن الإبقاء على أمينة بكهف السعرانة أمر ضروري حتى يحين الوقت المناسب لتقرير مصيرها النهائي، نابذاً بذلك رغبة علي حسن سلامة في إعدامها. فقد كانت لعرفات رؤية مستقبلية بعيدة المدى، تنحصر في التريث لبعض الوقت، ومبادلتها بشخصيات فلسطينية بسجون العدو. لكن سلامة الذي بدا غير قانع كان يرى في قتلها فوزاً أكيداً، إذ سيصاب عملاء العدو في لبنان بالذعر، وبالتالي يسهل كشف العديد منهم إن لم يسارعوا بمغادرة بيروت. ولما فشل في إقناع عرفات بوجهة نظره، اضطر الى السكوت وكبح اندفاعة الشباب عنده. وبذلك ظلت أمينة حبيسة الكهف الجبلي، ترسخ في قيود الذل دون محاكمة، أو بصيص من أمل في النجاة. وفي ذات الوقت الذي أدين فيه مارون الحايك بالحبس ثلاثة أعوام، وبعام واحد لرفيقته خديجة زهران – "راقب ميوعة الحكم في قانون العقوبات اللبناني . . !!"



يتبع..







التوقيع :
لاتتعذر بحتياجك .... كلنـــــــا ناقص حنان ... كلنــــــا "طفل" يتمنى اي شخص يحضنــــــــه ...! ضمير الحب المتكلم
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد باقتباس مشاركة مراجعة
قديم 23-07-2007, 05:09   رقم المشاركة : 16
مـــعـانــقــة الــطــيــــف
 
صورة عضوية غيمة مطر






غيمة مطر غير متواجد حالياً

غيمة مطر قلب مبدعغيمة مطر قلب مبدع