
تقول دراسة أميركية حديثة، إن الصبيان يتعرضون إلى خطر الإصابة بالسكتات الدماغية أكثر من الإناث، كما أن الأطفال «الملونين» أكثر عرضة بكثير لهذه السكتات من غيرهم.
وجاء في الدراسة التي نشرت في مجلة «الأكاديمية الأميركية لأمراض الأعصاب»، ان الصبيان أكثر عرضة للسكتات الدماغية من البنات بنسبة %28. وكتب فريق العمل برئاسة البروفيسور هيثر فولرتون، من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، أيضا أن هذا الخطر يرتفع إلى %200 عند الأطفال «الملونين» والمراهقين بالمقارنة مع الأطفال من المجموعات الاثنية والعمرية الأخرى. وبهدف الوصول إلى هذه النتائج، حلل فولرتون وزملاؤه معطيات 2278 سكتة دماغية أصابت أطفالاً ومراهقين وشبانا من عمر يتراوح بين شهر و19 سنة، كما استخدم الباحثون معطيات المستشفيات في كاليفورنيا حول هذه الحالات والحالات المشابهة طوال السنوات العشر الماضية.
ويقول التقرير إن الباحثين تيقنوا من ان نسبة السكتات الدماغية بين الأطفال ترتفع إلى 2.3 لكل 100 ألف طفل. وعند فحص هذه السكتات، تبين أن %51 منها كان يتعلق باحتباس الدم عن مناطق دماغية، وأن %49 كان يتعلق بحالات نزف دموي.
وتبين بأن نسبة %7 من الأطفال المعانين من سكتة دماغية ناجمة عن احتباس الدم في الدماغ، كانوا يعانون في الوقت ذاته من فقر الدم المنجلي. وتظهر العلاقة بين السكتات الدماغية وفقر الدم المنجلي على أوضحها بين الأطفال «الملونين»، إذ كشفت النتائج أن «الملونين» الذين عانوا من السكتات الدماغية وكانوا يعانون في الوقت ذاته من فقر الدم المنجلي، ترتفع نسبة السكتة الدماغية لديهم إلى %38. ومعروف ان فقر الدم المنجلي ينتشر في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، وينتقل وراثياً، ويتميز بشكل كريات الدم الحمراء الخاص الذي يتخذ شكل المنجل. وهي كريات لا تعيش طويلاً، وتتكسر بسهولة كبيرة بعد فترة وجيزة من ولادتها، كما تزداد سرعة تلفها في حالة قلة الأوكسجين. ومعروف أيضاً أن فقر الدم المنجلي ينتشر بين «الملونين» أكثر من غيرهم.
والمشكلة التي واجهها العلماء بالعلاقة مع فقر الدم المنجلي، هي أن نسبة تعرض «الملونين» للسكتات الدماغية بقيت عالية حتى بين غير المعانين من فقر الدم المنجلي، كما بقيت نسبة السكتات الدماغية بين «الملونين» أكثر ارتفاعاً من غيرها بين الاثنيات الأخرى حسب ما كتبه العلماء في مجلة «الاكاديمية الأميركية لأمراض الأعصاب». وكانت نسبة السكتات الدماغية عند «الملونين» أعلى بنسبة %61 مما هي بين الاثنيات الاخرى. وهذا يعني، حسب تفسير فولرتون، ان تحليل اسباب السكتات الدماغية عند هؤلاء الناس، لا يمكن تحليلها على أساس مرض فقر الدم المنجلي. عدا عن ذلك، فقد أثبتت الدراسات السابقة أن نسبة السكتات الدماغية بين البالغين من «الملونين» هي أعلى بدورها مما هي عند الاثنيات الأخرى. ودأب العلماء حتى الآن على تفسير أسباب هذه الظاهرة على أساس الاختلاف من ناحية عادات الحياة والتدخين وارتفاع ضغط الدم وغيرها من عناصر المجازفة الأخرى.
وكتب فولرتون «التفسير على أساس عوامل المجازفة لا يكفي لجعل نتائج دراستنا مقبولة، لأن ضغط الدم والتدخين ليسا بعاملين مهمين جداً لدى الأطفال». ودعا الباحث إلى المزيد من الدراسات السكانية التي تبحث عن أسباب ارتفاع السكتات الدماغية عند بعض المجموعات الاثنية دون غيرها.