
تمرين بسيط يخلص الطفل من «عسر القراءة» وفحص سهل للكشف عنه قبل دخول الطفل إلى المدرسة
يعاني بعض الاطفال من ضعف القدرة على القراءة وهي حالة بسيطة يطلق عليها اسم «عسر القراءة» Dyslexia وتتطلب الكثير من الصبر والتحمل واقل ما يمكن من الجزع الذي يبديه بعض اهالي هؤلاء الاطفال.
ويشير العلماء الاميركيون في بحث جديد الى تمرين بسيط لفترة محددة يمكن ان يعين الطفل في التخلص من هذه الحالة التي تعرقل تقدمه الدراسي. ونجح التمرين خلال ثلاثة اسابيع، حسب تقرير العلماء، في جعل توموغراف الرنين المغناطيسي يسجل تخطيطات لنشاط الدماغ عند الاطفال المعانين من «عسر القراءة» لا تختلف عن التخطيطات التي انتجتها ادمغة الاطفال الاعتياديين. وطبيعي فإن هذه التخطيطات تم تصويرها بينما كان الاطفال من المجموعتين يؤدون تمارين القراءة على النص نفسه. ويرى الباحثون ان هذه النتائج تكشف بشكل لا يقبل الشك ان ادمغة الاطفال المعانين من عسر القراءة تستخدم نفس المناطق الدماغية التي تستخدمها عقول اطفال مجموعة المقارنة. كما تثبت أن الحالة ليست بالصعوبة التي يتصورها البعض، وان ادمغة الاطفال قادرة على تجاوزها بسرعة، وهو ما يفعم اهالي آلاف الاطفال المعانين من عسر القراءة بالأمل.
وجاء في التقرير ان الاطفال المعانين من عسر القراءة كانوا يتمتعون بدرجة ذكاء متوسطة الا انهم سجلوا نقاطا اقل بنسبة %30 من بقية الاطفال في امتحان القراءة. وتم اختيار الاطفال الذين ساهموا في الدراسة من نفس الاعمار وتم تقسيمهم الى مجموعتين، تضم المجموعة الاولى الاطفال المعانين من عسر القراءة وضمت المجموعة الثانية الاطفال الاعتياديين. وذكرت الباحثة اليزابيث ايلوارد ان ادمغة اطفال «عسر القراءة» نشطوا نفس المناطق الدماغية التي نشطتها القراءة عند الاطفال الاصحاء ولكن بشكل اقل. وقد كشفت تخطيطات التوموغراف عن نشاط متساو بين اطفال المجموعتين بعد ثلاثة اسابيع فقط من التمرين. وواضح ان سبب التساوي كان قدرة ادمغة اطفال «عسر القراءة» على التعلم بسرعة.
وقالت ايلوارد: هذه نتائج مشجعة جدا لانها تكشف ان تمرين الاطفال على القراءة بشكل اضافي في فترات ما يمكن ان يعين اطفال عسر القراءة على اللحاق بزملائهم.
* التشخيص المبكر لعسر القراءة ممكن
* وكشفت الفحوصات على ادمغة الاطفال بواسطة توموغراف الرنين المغناطيسي عن ضعف ظاهر في نشاط المناطق المسؤولة عن القراءة مقارنة بالأطفال الاعتياديين. وهذا ليس كل شيء لان هذه المناطق لم تعرقل قدرة التلميذ على القراءة فحسب وانما عرقلت متابعته لنقطة ضوء على شاشة الكومبيوتر. هذا يعني من جهة ان المعاناة من عسر القراءة ترتبط بضعف آخر في متابعة الحس للضوء في نفس المناطق الدماغية، ويعني من جهة اخرى احتمال ان يعاني الطفل من عيوب بصرية، مما ينبغي على الطبيب الكشف عنها. ويرى الباحث توماس زيفيرو، من الجامعة الطبية في جورجتاون في واشنطن، ان هذه النتائج يمكن ان تنفع في التشخيص المبكر لحالة «عسر القراءة» وبالتالي في العلاج المبكر لها. وهذا يعني امكانية فحص قدرات الطفل على متابعة نقطة الضوء على شاشة الكومبيوتر وبالتالي كشف عسر القراءة عنده قبل تعلمه القراءة، او قبل دخول المدرسة. وعرض زيفيرو نتائج عمل فريقه امام المؤتمر السنوي لجمعية التقدم العلمي الاميركية في سان فرنسيسكو.