أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا
سامحني أبي إنِّي أُحبُّ حمــــــــاس !! ... - منتديات قلب السعودية
 

 

إعلانات المنتدى

 
العودة للخلف   منتديات قلب السعودية > المنتديات الأدبية [ بإشراف الملتاعه ] > منتدى القصص والروايات
 

منتدى القصص والروايات كل ما يخص الإبداع القصصي وفن الرواية

التسجيل السريع
انت لم تقم بالتسجيل الى الان ! هل تريد التسجيل والتمتع بكافة الخدمات المجانية ؟ كل ماعليك هو ملى الاستماره في الاسفل ...

اسم المستخدم: كلمة المرور: إعادة كلمة المرور: البريد الالكتروني: إعادة البريد:
  اوافق على شروط المنتدى 




رد
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع أنماط العرض
  #1  
قديم 19-10-2007, 11:26
صورة عضوية mfarra

______________

mfarra قلب مبدعmfarra قلب مبدع

mfarra غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي
رقــــم العضويـــــــــة: 412
تاريــخ التسجيـــــــل: Feb 2004
العــــــــــمـــــــــــــر:
الجــــــــــنــــــــــــس: male
  الـــــــــــــــــــــدوله Palestine
مكان الإقـــــامـــــــة:
مجموع المشاركــات 25  [ ؟ ]
قــــوة الترشيــــــــح: 0
عـــدد النـقـــــــــــاط 100  

سامحني أبي إنِّي أُحبُّ حمــــــــاس !! ...


سامحني أبي إنِّي أُحبُّ حمــــــــاس !! ...


.


محمد شاب ملتزم , ينشر الخير أينما حلَّ , من أحباب الله الذين بشَّرهم رسوله بهذه المنزلة حين قال : " أحب الناس إلى الله أنفعهم لخلقه " ..

ذات ليلة و مع ساعات السحر التي يتنشر فيها الصمت و تُطبق الظُلمة على المكان لتسبق شمسا قادمة تُبدد الليل الحالك , استيقظ محمد من نومه ليخلد إلى راحة القلب و السكينة في قيامٍ لليل بين يدي رحمنٍ رحيم ...

خرج محمد من غرفته وتوضأ و بعد ان صلى من الليل حتى سار معه إلى ما قبل الفجر , ذهب ليعطي أمه من الأجر والبركة ....
فاستيقظت الأم و ابتهلت إلى ربها و أنهت من الليل ركعتين جلست بعدهما على سجادة الصلاة تنتظر انتهاء آذان الفجر وتملأ وقتها بالتسبيح , فجاءها محمد وجلس أمامها , و قبَّل بحرارةٍ يدها و طلب منها الدعاء ..

- وفقك الله و سهل لك دربك و جعلك ممن يرضى الله عنهم و يرضيهم في الدنيا والآخرة ..

ابتسم محمد بعد هذه الكلمات و دخل السرور إلى نفسه مستبشرا بصباحٍ مُبارك خطَّت بركته دعوة أُمٍ جعل الله الجنة تحت أقدامها ..
- أكثري من الدعاء لي يا "حجة "..

ولأن الشفيق بسوء الظن مولع ؛ ردت عليه أمه و القلق يحوم حولها : ما الأمر يا صغيري !؟

نُزعت علامات الراحة من وجه محمد بعد أن نعتته أُمه بالصغير وقال لها بصوتٍ متضايق : لست صغيرا يا أمي .. أنا كبير !

- لا تغضب يا صغيـ ... سارعت الأم في ابتلاع الكلمة واستبدالها ؛ حتى لا يغضب منها محمد أو تعكّر عليه صفو يومه .

- ستظل في نظر أمك صغيرا حتى لو بلغت أشدك وقفز بك قطار العمر فوق الأربعين !
ابتسم محمد ابتسامةً منزوعة البهجة وقال : و متى أصير كبيرا إذا !؟
- انت فارس الفرسان و ستصبح كبيرا عندما ...

سكتت الأم , فأثار هذا غرابة ظهرت على وجه محمد , و حرك رأسه مستفهما يسألها بحاجبين ارتفعا واتصلا ببعضهما : عندما ماذا ؟
- عندما أراك رجلا في القسام .

سقط قلب محمد و هوى إلى الأرض , فقد أحس بأن أمه تخفي أمرا , و تقصد شيئا من وراء ما قالت ..
- إن شاء الله .. أتمنى أن أصير من رجال القسام , قوةً وأخلاقاً و صلابةً و رحمة , إنَّهم خيرة الخلق في أرض الله وغرس الطيِّب ولا يُنبِتُ الطيِّبُ إلا طيبا ..

استرسل محمد في الحديث و حين وعى على نفسه التي غرقت في بحر العزَّة حين ذكَّرها بأبناء الكتائب القسامية .. حاول دفن نهاية الحوار وغيَّبها لسببٍ في نفسه لا تعلمه الأم لكنها تُحس به ... وسألها : ماذا ستعدين لنا اليوم على الغداء ؟
لقد حاولت جس نبض ابنها ليطمئن قلبها و تهدأ براكين الأسئلة في جوفها , لكنها لم تأحذ منه إجابة شافية ولذا قبلت بقلب دفّة الحوار ....

-- سنذهب اليوم إلى بيت اختك هدى و ستحضر معنا , فأولاد اختك اشتاقوا لك كثيرا , و أحضر لهم قليلا من الحلوى التي تبهجهم كما في كل مرة ..

فكر محمد قليلا ثم قال : انا اليوم مشغول جدا يا أمي , سآتي بعد الغداء فلدينا تسميع في المسجد , و يجب أن لا أتغيب فقد اقترب حفل التكريم وعلينا ان نستعد له جيدا ..

- و فقك الله و بارك فيك و فيما تحفظ وجعلك نبراسا لهذا الدين تُهدى لخير طريقه و تهدي إليه كل ضال ؛ لكن سأنتظرك على الغداء في بيت هدى !
قالتها الأم أمرا ,وليس تخييرا , بكل الحنان الذي جعل محمد يتراجع عن مخططاته التي وضعها قبل ثوانٍ ثم قال : اخبريها أن تكثر من الفلفل إذا !!
و قبَّل رأس أمه و حمل ايماناً معه و ذهب ليصلي الفجر و يفتتح يومه برزق لا يحصل عليه الكثير ..


في الصباح خرج محمد في يوم إجازته قاصدا المسجد و في الطريق استوقفه صوت أحد أطفال الجيران الذي لحق به ...

- محمد , محمد , توقف قليلا لماذا انت مسرعٌ هكذا !

- نعم يا شادي ما الذي تريده ؟
تسابقت الكلمات من الطفل شادي و خرجت بسرعة تُجهد من يسمعها : مصطفى سيضربني و لم أفعل له شيئا , وقال لو عدت للعب في الشارع الخلفي سيرمي عليَّ حجرا كبيرا !

- من مصطفى هذا و أين هو الآن و لماذا يضربك !

- تعال معي و سأدلك عليه , ثم أمسك شادي قميص محمد مشيرا له بأن ينزل رأسه حتى يخبره بأمرٍ يخشى أن يسمعه أحد , و أخفض صوته قائلاً :
لا تخبره أني من قال لك , اتفقنا ؟
- ابتسم محمد رغما عنه ثم قال متظاهرا بالجدية : حسنا اتفقنا !


...


-- انه هو , ذاك مصطفى هل رأيته . لا تنس.. لا تخبره أنني قلت لك .. يا إلهي.. قد رآني !!

-- ما بالك يا شادي اهدأ , أنا أرى مئة طفل فأيهم مصطفى !

-- من يرتدي القميص الأسود والأبيض ويحمل بيده العصا و يقف لوحده , هل رأيته ؟ انه مخيف , لكن لا تخف منه لن يؤذيك , سأساعدك .
قالها شادي وهو يمسك بمحمد ويقف خلفه يرتعد خوفا !

شقت الابتسامة وجه محمد ثم قال : حسنا المهم أن تساعدني ولا تتركني إن خفت او حاول أن يضربني !!
-- سأفعل , لا تخف !

تحرك محمد باتجاه مصطفى و وقف شادي عنهما ببعيد ..
- لماذا تحمل العصا بيدك يا مصطفى ؟
- من أنت وكيف عرفت اسمي !؟
-- أنا صديقك , ألا تقبل بأن أكون صديقا لك !؟
-- ولماذا تصير صديقي , أنا صغير وأنت كبير !
- - سأصير صديقك لأنه لن يبقى لك أصدقاء , وأخشى أن تظل وحيدا , لذلك أُريد أن أصبح لك صديقا !
-- أنا لدي أصدقاء كُثر , هنا و في غزة و في رفح صديقي معتز و أولاد خالته و ...
أراد مصطفى أن يُكمل حديثه فاستوقفه محمد وقال له : وماذا عن شادي الذي يسكن في الشارع الآخر , هل هو صديقك !؟
- - لأ , شادي حمساوي !!

استغرب محمد كثيرا و لم يستطع أن يخفي علامات الدهشة والتعجب على وجهه : -
- ماذا تعني يا صديقي مصطفى !؟
-- سألت شادي هل تحب حماس و هل أنت حمساوي , فقال لي نعم ..
-- وما معنى هذا , ماذا يعني لك إن كان صديقك حمساويا او يحب حماس وما المشكلة في ذلك !؟
- والدي أخبرني أن لا أُصادق أطفالا من حماس .

تظل براءة الأطفال تغلب على ما يزرع فيهم من أفكار حقدٍ لا طعم لها ولا لون ولا هدف إلا تخريب الفطرة !

- و هل تعرف يا صديقي مصطفى لماذا رفض والدك أن تصادق أحداً من حماس ؟
-- يقول أننا فتح و لا يحب حماس لأنهم يكرهوننا و يريدون قتلنا , وأنا لا أحب أن يقتل أحد والدي .

تيقن محمد بأن المشكلة أكبر من نزاع بين الصغار وهي تحتاج لحل يصعب إيجاده في لحظة , و لم يشأ اخبار الطفل بأية رسالة توضيحية لأنه سرعان ما سينقل لوالده كل صغيرة وكبيرة , و كان يرسم في عقله زيارة لوالد مصطفى , وإخبار الطفل بأية معلومة قد يكون سببا في طرده من الوالد قبل أن يستمع إليه !!

- ما رأيك ان تأتي معي يا مصطفى ؟
- أين تريد أن تأخذني ؟
- إلى المسجد , هناك الجميع يحبون بعضهم البعض و نقرأ القرآن و نتكلم كلاما يرضى الله الذي يحبنا .
- لا أُريد !
- هناك يوزعون الحلوى و العصير المثلج بعد الغداء الذي يكون دجاجا مشويا على الفحم ..
- أهذا كله لمن يذهب إلى المسجد !
- في هذه الفترة هناك احتفال و يقوم الجميع بالتحضير له و هناك وجبة الغداء و ما بعدها يتكفل بها القائمون على المسجد , لن تخسر شيئا سوى أنك ستملأ معدتك كثيرا !
أراد محمد أن يجذب الطفل كخطوةٍ أًولى , وحصل على ما تمنى ..
وبعد أن دخلوا المسجد , أجلس مصطفى في إحدى الحلقات وشرح للشيخ ما حصل معه وما زُرع في جوف هذا الطفل من أفكار حاقدة لا يجب أن تنزع طهر الطفولة و الفطرة ..
فلم يتردد الشيخ في الإنتباه لمصطفى و المبالغة في تكريمه و الإشادة به أمام باقي الأطفال حتى اغتر بنفسه و أبرقت عيناه بسعادةٍ لم يذق لها طعما قبل اليوم ..

و بعد أن انتهى اليوم أوصل محمد في طريقه مصطفى إلى المنزل و ظلَّ أياما يسايره ويليِّن أفكاره ويذهب خصيصا ليصطحبه معه إلى المسجد و يشتري منه بعض الحاجيات ويطلب من الشيخ أن يعطيها لمصطفى كتثبيت له في بداية الطريق , لأن سعادة الشخص وسروره تُسهِّل عليه استقبال أية معلومة و تفرج الأجواء الإيمانية عن القاسية قلوبهم وتُطمئنها وتشدُّها ؛ فما بالكم بالأطفال !؟


ذات يوم تأثر مصطفى بحديث الشيخ حيث تناول في الجلسة مراجعة لدرس سابق عن حب الله للعبد , فسأل محمد في اليوم التالي حين جاء يصحبه معه ...

- السلام عليكم يا أسد ؟ ما أخبارك اليوم ؟
- الحمد لله بخير .
- هل أنت جاهز لنذهب إلى المسجد ..
- لا أريد أن أذهب !
- لماذا يا مصطفى هل حصل أمرا ما أزعجك ؟
- الله يحب الأطفال الذين حضروا الدرس من البداية , أما أنا أتيت متأخرا !
استهجن محمد ما سمعه و شعر أنه أمام لغز فرعوني يصعب حله , فسأل: ماذا تقصد يا مصطفى ؟
- الشيخ في الأمس قال للأولاد أن الله يحبهم وقال أنهم أخذوا الدرس هذا سابقا , لكني لم آخذه مثلكم ..
و أنزل مصطفى رأسه وبدأ يحرك بقدميه على التراب كعلامة على الحزن الذي تقطر منه الطفولة .. فهم محمد القضية بعد التوضيح الخفيف الذي أدلى به مصطفى وردَّ عليه : الله يحب جميع عباده الذين يسمعون كلامه فيطيعونه والشيخ قصد أن الأطفال أخذوا هذا الدرس سابقا , وفي كل حال بإمكان الشيخ أن يعيده لك مرة اخرى ..
- و هل إن ذهبت معك سيحبني الله مثلكم ؟
- بالتأكيد لا , فالله يحب الأطفال أكثر , أنتم أحباب الرحمن , و سيعطيكم ما تشاؤون في الجنة من ألعاب و حلوى و كل شيء جميل .
- أنا اريد ملاهي و أريد دراجة هوائية سريعة .
إن البسيط لديه يبسُط الأملُ , قالها محمد في نفسه و أجاب : سيعطيك الكثير من الدرجات الهوائية و ستذهب وقتما تشاء إلى أجمل الملاهي و ستُسعد هناك كثيرا ؛ لكن هناك شرط يا مصطفى ؟
- ما هو ؟

بدأ محمد يحرك تعابير وجهه بجدية مصطنعة تتناسب مع ما يريد أن يوصله للطفل : في المسجد يجب أن لا نكره أحدا , وعلينا أن نحب ونتصالح مع كل من نراه هناك , حتى يحبنا الله , وإن لم نفعل !!
رفع محمد نبرة صوته وقطَّب حاجبيه و أكمل : سيعطي الله من نكرهه من أهل المسجد كل شيء جميل و نحن لن نأخذ شيئا إلا أن يترك الله محبتنا !
-- حسنا موافق , هيا لنسرع.. أُريد الدراجة الهوائية اليوم !

في المسجد :


عندما أكمل محمد تسميعه في هذا اليوم , نادى شادي ومشى معه إلى الحلقة التي فيها مصطفى , وما أن رآه الأخير حتى وثب من الجلسة و أراد أن يرفع صوته صارخا في شادي .. إلا أن محمد أمسك بيده و أخبره : تذكر .. نحن نريد أن يحبنا الله يا مصطفى , في المسجد , لا يجب أن نكره أحدا ..
- حسنا , عندما سأخرج من المسجد سترى يا شادي !!
رسمت الإبتسامة على وجه محمد و لكنه ما زال يلمس في مصطفى براءة الأطفال التي يحاول ان يعيد توجييها و يسعى لأن يُظهرها .. وقال له : إذا الآن علينا ان نعمل سويا في المسجد و هناك مجموعة من الأوراق يجب أن نلونها و نقوم بقصها حتى أكتب عليها .. من سيساعدني !؟

جمع محمد الأطفال حوله في حلقات صغيرة يشغلهم بالقص والتلوين و الرسم بعد جلسة حفظ القرآن , والتي لم تطل هذه المرة لأن الغد هو يوم التكريم و يحتاج ذلك إلى بعض الترتيبات ..
انشغل الأولاد بالمساعدة و تسلل النسيان ليحمل ما في ذاكرة مصطفى و شادي من كره وخوف , مما سقى قلب محمد بشيءٍ من السرور ..


جاء وقت الغداء و خرج محمد مع مصطفى راغبا في تحريك ما في صدره وجس نبضه ليرى حصاد هذه الآيام ماذا أثمر ..

- هل سُررت اليوم ؟
- نعم كثيرا جدا , كان يوما جميلا , هل سنذهب في الغد لنصنع أوراقا ونكتب عليها أيضا ؟
- نعم إن شاء الله سنذهب متى شئت .
-- ما رأيك بشادي أرى انكما اصبحتما صديقين , و كان عملكما من أتقن الأعمال و أجملها .
ما زال النسيان موجودا في عقل مصطفى و تحدثت فيه براءة الأطفال وقال : ساعدني قليلا عندما أبعد المقص من أن يسقط على قدمي في لحظة غفلتي .

- جميل جدا , هذا الحمساوي يا مصطفى إنسان طيب يساعد إخوته ولا يكره مسلما ويقاتل اليهود , يحب الله و يحبه الله . وهيا بنا لنرى من هو الأسرع !

اكتفى محمد بهذه الكلمات و لم يشأ أن يكون هناك بعدها نقاشا او جدالا او أسئلة من الصغير يضطر ليجيبها , أراد محمد أن تكون الإجابة والتوضيح للوالد لا الولد !

أوصل محمد مصطفى إلى بيته و عندها سمع صراخا ارتجفت منه خوفا الكائنات الأليفة : مصطفـــــــى !!

هذا والدي يا محمد إنه ينادي عليّ , قالها مصطفى غير مكترث فقد اعتاد على هذا الاسلوب في التعامل ..
أحس محمد بالخوف على الطفل من أن يتعرض للضرب و خشي أن يكون هو السبب في ذلك لأنه أخَّره عن المنزل , فأراد أن يذهب إلى الوالد و يعتذر له علَّه ضرب عصفورين بحجر ..

- السلام عليكم عم أبا مصطفى .
- أهلا !
- اذهب يا حمار و أحضر لي علبة سجائر .

استهجن محمد ما سمع فلم يكن الوالد قلقا على ابنه لكنه كان مستعجلا على السجائر ! ولم يرد السلام بمثله على الأقل ..

- هذا محمد إنه يأخذني معه إلى المسجد يوميا .
براءة مصطفى تحدثت و أخبرت الوالد و إن لم يسأل .. فقطَّب جبينه الأب ؛ لأنه علِم هوية الذي يقف أمامه و أدرك أنه أمام واحد من الذين تربَّى و يُربِّي ابنه على كرههم و الحقد عليهم !

- مرة ثانية لا تذهب إلى أي مسجد فقد تحولت المساجد إلى شيعة و ايرانيين و روافض ونحن لا نريد أن يبعدنا أحد عن ديننا صلى الله عليه وسلم هذا لأننا أبناء فتح المقاومة و .... !!
و أكمل الوالد حديثه في الوقت الذي سرح فيه محمد يسأل نفسه عن اسم الرسول المختار , حيث أنه يحب أن يتسابق للصلاة عليه وتطهير نفسه من البخل , لكنَّه لم يسمع ما يشير إلى حبيب الله حتى يهديه السلام ... ثم حين أنهى أبو مصطفى الزبد الذي تعلّمه , أيقن محمد أنها اسطوانة و لم يحفظها أبو مصطفى كاملة !!

أسرَّ محمد ما سمع في نفسه ولم يبده , و ظل صامتاً حتى يرى خيطاً يبدأ به الحديث ..

- إن كنت ترى بيوتا لله يعتدى فيها على حرماته , أو أنَّ منها ما تخالف نهج الرسول المصطفى عليه الصلاة والسلام فأخبر الحكومة و ستقوم هي باللازم إن شاء الله ..

-- أهلا حكومة ! إن الحكومة هي أساس المصائب , هذه ليست حكومة ؛ هذه عصابة !!

بمنتهى الهدوء و أدب الحوار حاول محمد تصحيح ما زُرع في عقل الرجل من روايات تُرسل لهم من عصابة لحد وقال : هذه الحكومة تشكّلت في مكة بعد اتفاق شهد عليه العالم و أشهدنا قبل ذلك الله عليه في أرض أحبها الله و رسوله ..
هي امتداد لحكومة جاءت عبر صناديق الاقتراع و اختارها الشعب وانتخبناها جميعا , هي حكومة وحدة وطنية ضمت الجميع ترفع اسم فلسطين وحقوقها عاليا ..

- هم قتلة و دموييين قتلوا أطفال بعلوشة !!

- ليسوا قتلة يا سيدي و ليسوا دمويين , هل تذكر محمد الرفاتي , حسين أبو عجوة , شهداء مسجد الهداية , المجاهد أبو كرش و أبو حرب و غيرهم الكثير , هؤلاء لم تقتلهم حماس التي تقصد , قتلتهم عصابات الموت المؤتمِرة بأمر دحلان و عباس .. وهم من قتلوا أبناء بعلوشة باعترافه شخصيا .

- لا تتحدث عن الرئيس الشرعي الأصيل , انتم انقلبتم على الشرعية الفلسطينية وشرعية الرئيس !!

لا يستطيع الرجل الرد على ما يقنعه به محمد فيحاول الانتقال إلى فكرة أخرى من التي يحفظ ..

- الرئيس عباس يأمر بذبحنا .. هل رأيت رئيسا شرعيا يأمر بالذبح لأبناء شعبه !!

- لا مستحيل ما تقول .!

- انظر إلى قناة الأقصى وستجد الشريط منشورا عليها وفيه عباس يأمر صراحةُ " بالذبح " لأبناء الشعب الفلسطيني ..

- قناة الأقصى شيعية و لا تنقل الحقيقة و عميلة وتتبع للاحتلال الاسرائيلي و ايران !

أخفى محمد ضحكته مما سمع و قال : القناة تعرض الشريط بإمكانك التأكد منه ..

- كذب !!

- بمنتهى الأدب أكمل محمد حديثه : حماس لم تنقلب على الشرعية , هل تنقلب الأكثرية على الأقلية يا سيدي !؟ الانقلاب يكون من فئة طغمة في المجتمع تنقلب على الأكثرية من الشعب , أما ما حصل في غزة هو هبَّة من الجماهير الفلسطينية للتخلص من المفسدين و الخونة الذين كانت عمالتهم للصهاينة في وضح النهار لا يخفونها !
و الشرعية هي من ينتخبها الشعب يا سيدي العزيز , والشعب اختار حماس فكيف تنقلب على نفسها !
و حين أخرجت الخبث من بينها فإن هذا لا يُعدُّ انقلابا بل تطهيرا للمجتمع , لي و لك وللجميع ..

هل تظن يا سيدي بأنك على بُعد من استهداف هؤلاء الشرذمة , ألا تذكر أبو قينص , انه من فتح , لكن حرس الرئاسة رماه من أعلى برج يرتفع خمسة عشر طابقا !!
فما الذي فعلته حماس سوى أنها خلصتنا من هؤلاء الذين بغوا في الأرض و أكثروا فيها الفساد !؟

- نحن حركة مقاومة ونحن من أطلق الرصاصة الأولى فتح هي أم النضال و أبوه معا !! و هي المفجرة ابنة الياسر الكاسر الــ

أكمل محمد عنه قائلا : الذي قتله هؤلاء و رموا قضيته , وتصارعوا على أمواله ليرثوه حيا , على مرآى أبناء فتح !

تنهد الأب ثم قال : فتح قائدة الكفاح المسلح رغما عن الجميع و الرئيس أبو مازن هو رمز للمقاومة !!

-عباس الذي تتحدث عنه هو من أمر " بضرب و طخ و قتل " كل من يحمل صاروخا يقاوم به الاحتلال !


-- كذب , الرئيس عباس لا يخون نضال الشعب الفلسطيني .

- يا سيدي الكريم التسجيل الذي يأمر فيه عباس بذلك انتشر في كل مكان ومن السهل الحصول عليه إن اردت التأكد ..

تجمعت الدماء في وجه الرجل و شعر بأن يدا لا تعرف الرحمة صفعته على وجهه حتى أراقت ماء الوجه إلى سنين قادمة !!

صرخ الأب في ابنه بكل عنجهية لينهي الحوار : اذهب يا حمار أحضر السجائر ماذا تنتظر !!

و نزل الولد على الدرج مسرعاً و وثب يجري في الشارع و فجأة وفي لحظةٍ أوقفت قطار الزمن , جاءت سيارة مسرعة حملت معها مصطفى و ألقته بكل قسوة غير مقصودة على الرصيف على بعد أمتار ليسيل الدم النقي من رأس الصغير !

هال محمد ما رأى و توقفت الدماء في عروقه و قفز إلى الشارع يحمل مصطفى بين يديه و يركض بجنون باحثا عن سيارة توصله إلى أقرب قسمٍ للطوارئ ..

تمسمرت قدما الأب في مكانه و لم يستطع سوى الصراخ على محمد حتى ينقذ مصطفى .. ثم طمأنه محمد وهو يحمل مصطفى يسابق خطواته : توكَّل على الله إن شاء الله خيرا , توكَّل على الله .

أوقف محمد سيارة أجرة وطلب منها نقله إلى المستشفى بسرعة ... ناداه الأب لينتظر و ركب معهما في السيارة و صراخ الأم ملأ المكان و دموع الأب تعصر قلبه و هو يرى صغيره يقطر الدم من رأسه ..


وقفت السيارة و قفز الوالد إلى قسم الطوارئ ونسي أن يدفع الأجرة , فدفعها محمد ثم لحق بهم ..

- أين الاسعاف , اين الطبيب , أين العالم !!
يتساءل والد مصطفى مستفهمها و الغضب يقدح من بين عينيه ..

جاءه صوت من بعيد : الإضراب يا عم , الإضراب هذه أوامر حكومة رام الله .

-- ابني بين الحياة و الموت , عن أي اضراب تتحدث , احضروا الطبيب !!
وضع محمد مصطفى على أحد الأسرَّة وحاول أن يفعل شيئا , لكنَّه لم يدري كيف يتصرف , ثم صرخ بأعلى صوته : أين الضمير يا عالم طفل صغير ينزف أين أنتم !!

بصوت ملائكي همس مصطفى : محمد هل سأذهب إلى الجنة اليوم ؟
تحركت الدموع في عيني محمد و سقطت تجلي وجه الصغير ولم يستطع الرد .. بدأ الأب يضرب بكفيه و يشتم ويلعن في فتح و قادتها ..
أكمل مصطفى قوله وعينه تفتح وتغلق ببطئ يجهد فؤاد من ينظر إليه : ألم أخبرك بأني سأركب الدراجة الهوائية اليوم .
خرَّ محمد في البكاء وأبعد رأسه وخرج في الممر صارخا : أين الطبيب يا من فقدتم الإحساس و الضمير , حسبي الله ونعم الوكيل !!

في الغرفة همس مصطفى في أذن أبيه : أبي محمد من حماس و أنا أحبه و أحب شادي أيضا . سامحني يا أبي أنا أحب حماس ! ثم أطبقت الجفون على العيون و غادرت الروح الجسد ..

عاد محمد إلى الغرفة فوجد الأب يضرب رأسه ويبكي بكاءً حادا و نظر إلى مصطفى فوجد يده هوت إلى أسفل بعد أن امتلأ السرير دما أعلن بأن روحه الطاهرة قد صعدت إلى بارئها ليعطيها ما تمنّت !

-- الله أكبر !! أين عباس القاتل , أين القتلة من الأطباء الذين تساوقوا مع عصابة رام الله , أولئك الذين لعنتهم غزة ببحرها و شجرها و زرعها و بشرها , أين هؤلاء الأحذية لبني صهيون و الدول المعادية للشعوب , أين هؤلاء الذين اتهموا القوة التنفيذية بأنها دموية !! هي من أمسكت بسائق السيارة الذي هرب بعد ان داس مهجة فؤادي , وهم من قتلوه بإضرابهم المسيس !! لم الاضراب يا حثالة , لم الاضراب يا من لا تحملون قلوب البشر !! حرمتموني من فلذة كبدي لأجل اضرابكم , أتبيعون الدماء لتقبضون رواتبكم !! لست من حماس أنا فتح فتح يا خونة !!
هذا ما تفعلونه في أبناء حماس , ثم تقولون عنهم قتلة ! لعنكم الله يا من جعلتمونا مطيَّة لأكاذيبكم ليسوا شيعة بل أنتم الذين لا دين لكم !

وتقدم الأب إلى مصطفى و ضمَّ رأسه إليه و قال : أُشهدك أني أحب من تحب و أني بعد اليوم أعلنتها توبة ..

و أشار إلى محمد باكيا : مصطفى يحبك يا محمد لأنك من حماس , مصطفى يفهم أكثر مني , ليتني مت بدلا منه , ليتها كانت دمائي التي تسيل , يا محمد بعت دنياي بدنيا غيري و راح ولدي إلى غير رجعة ..

دموع محمد حبست نفسها ثم أخفض رأسه و صبَّر الرجل و قال احتسبه إلى الله يا عم ما عليك سوى أن تقول : إنا لله و إنا إليه راجعون و قرأ عليه بصوت حنون يرقق القلوب و يبث فيها الصبر (الَّذِينَ إذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة قَالُوا إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )




بقلمي : بيـــان صادق .
التوقيع:

[املى ان يرضى الله عنى
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد باقتباس
Sponsored Links

قديم 19-10-2007, 11:47   رقم المشاركة : 2
 
صورة عضوية بنت الرافدين





بنت الرافدين غير متواجد حالياً

بنت الرافدين قلب مبدعبنت الرافدين قلب مبدع


رد: سامحني أبي إنِّي أُحبُّ حمــــــــاس !! ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سبحاان الله

قصه معبرة ورااائعه

مشكووورين على القصه

يعطيك العافيه

في حفظ المولى







التوقيع :

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد باقتباس مشاركة مراجعة
قديم 19-10-2007, 05:08   رقم المشاركة : 3
 
صورة عضوية mfarra





mfarra غير متواجد حالياً

mfarra قلب مبدعmfarra قلب مبدع


رد: سامحني أبي إنِّي أُحبُّ حمــــــــاس !! ...

اقتباس:
أرسلت بواسطة بنت الرافدين مشاهدة المشاركات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سبحاان الله

قصه معبرة ورااائعه

مشكووورين على القصه

يعطيك العافيه

في حفظ المولى
بارك الله فيك على الرد






التوقيع :
[املى ان يرضى الله عنى
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد باقتباس مشاركة مراجعة
رد

Bookmarks

كلمات البحث
أبي, أُحبُّ, حمــــــــاس, سامحني, إنِّي


مستخدمين موجودين حالياً يشاهدون الموضوع: 1 (0 أعضاء و1 ضيوف)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

بحث متقدم
أنماط العرض

شروط المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل
Trackbacks are لا تعمل
Pingbacks are لا تعمل
Refbacks are لا تعمل
الانتقال إلى

RSS RSS 2.0 XML MAP




الساعة الان 10:02.


منتديات المنطقة الشرقية, منتدى الرياضه والشباب, اخر الاخبار, ملتقى الأحبة, إعلانات شبكة قلــــ السعودية ــــب, منتدى البرامج, ماسنجرات, منتدى المسابقات الرمضانية 1428, منتدى صور × صور, منتدى الزوار والضيوف, ورشة قلب السعودية, منتدى المسجات والنغمات والألعاب, مطبخ قلب السعودية, منتدى الدروس, ::الاستراحة::, منتدى الجوال العام والبرامج والثيمات, الخيمة الرمضانية (1428هـ), منتدى مقاطع الفيديو, المنتدى التعليمي الثقافي, منتدى الشعر, منتدى الشريعة والحياة, منتدى القنوات الفضائية, اخر الاخبار الاقتصادية, منتديات الحج ومايتعلق به, الأرشيف, منتدى اخبارنا المحلية في صحافتنا, منتدى الديكور و الأثاث, منتديات المنطقة الغربية, قسم خاص بالصبايا, منتدى الوناسة و الصرقعة, منتدى القصص والروايات, منتدى الألعاب والمسابقات, منتدى الرعب والجرائم والأخبار الساخنه, منتدى شروحات البرامج, منتدى طب الأسرة, منتدى المعلم, منتديات المنطقة الوسطى, الموضة والازياء, منتدى افلام الكارتون و الاينمي, منتديات الاخبار الاقتصادية, قلب الخيمة الرمضانية, منتدى التصميم والابداع والجرافيكس, World News Forum, منتدى الحوار الهادف, منتدى تعليم اللغات, منتدى المرشحين للاشراف, أروع القصص, منتدى الاخبار العربية والعاليمة, منتدى الحياة الزوجية, منتدى ألعاب الكمبيوتر, المنتدى العام, منتدى الرجل, منتديات مناطق السعودية, الخيمة الرمضانية1427, منتدى الإقتراحات والشكاوي, ارشيف المنتدى السياسي, عزف القلب, منتدى الطفل و الاسرة و المجتمع, منتدى الصوتيات والمرئيات الاسلامية, المواضيع المتميزة, المحذوفات

Powered by vBulletin® Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.2.0
المواضيع المطروحة بالمنتدى تعبر عن رأي صاحبها ولا تمثل توجه المنتدى
 
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58